Vol. المقدمة · p. 77 / 428
- ز -
ثم إن حاجة البشرية إلى الدين ثابت في كل حال من أحوالها، ولا تختص بحالة بداوة ولا حضارة، ولا ساسة ولا سوقة، بل في كل حال ولكل أحد من خلقه.
ولم يترك الله الإنسان لحظة واحدة بدون منهج موجه، وتشريع يسير به في هذه الحياة، يتعامل به مع ربه ونفسه وبقية الخلق جميعا ملائكة إنسا وجنا وجميع دواب الأرض في البر والبحر، وذلك من أول لحظات الهبوط على الأرض.
قال تعالى: ﴿قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى (١٢٣) ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (١٢٤) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا (١٢٥) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (١٢٦) وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٧]، وقال تعالى: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدى﴾ [القيامة: ٣٦] يعني: لا يؤمر، ولا ينهى .
بل إن الشرع الشريف ليقي الإنسان من نفسه وهواها، فقوله ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار» أي: لا يضر نفسه ولا يضر غيره؛ فالمعنى: لا ضرر تدخلونه