Vol. الكتاب · p. 4158 / 428
فتأمل قول الإمام ابن عدي: «وأرجو أنه لا بأس بحديثه لأني لم أجد له حديثا منكرا فأذكره»، فهذا نص واضح في تتبع الإمام لمروياته، وأنه في كافة تلك المرويات لم يقف له فيه على حديث منكر، وبهذا لا تصح تلك المقالة في حق ذلك الإمام العظيم.
الوقفة الثالثة - الجرح لأجل الرأي:
قال أبو داود: قال يحيى بن معين: معلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه لأنه كان ينظر في الرأي .
ورد الحديث لأجل الرأي، أمر لا يسلم به، وهو درب من دروب العراك بين أهل الرأي وأهل الحديث، وهو من دواعي ضعف التجريح، وكان للإمام أحمد ﵁ موقف شديد من رواية أهل الرأي وليس معلى وحده - مع اعترافه بعلمهم بالحديث - فقال: «أهل الرأي لا يروى عنهم الحديث» ، وقال: «تركنا أصحاب الرأي، وكان عندهم حديث كثير، فلم نكتب عنهم؛ لأنهم معاندون للحديث لا يفلح منهم أحد.» وقد انتشر الأمر وشاع حتى ضج منه بعض الحنابلة أنفسهم وعلى رأسهم ابن عقيل، فجاء في المسودة: