Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 762744 / 779
مِنَ المِئْزَرِ، وُيجْمَعُ ذَلِكَ الماءُ في إنَاءٍ، ثُمَّ يُصَبُّ عَلَى المَعِينِ، فَإنَّهُ يَبْرَأُ بإذنِ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ-. قالَ أَبو عُمَرَ: إذا اتَّهَمَ بِذَلِكَ أَحَداً وكَانَ بِذَلِكَ مَعْرُوفَاً قُضِيَ عَلَيْهِ بالوُضُوءِ كَمَا فَعَلَ النبيُّ ﷺ. قالَ: وإنَّمَا يُسْتَرْقَى للمَرِيضِ إذا لَمْ يُعْلَمْ مَنْ أَصَابَهُ بِعَيْنِهِ، فإذَا عُرِفَ مَنْ أَصَابَهُ بهِ أُمِرَ بالوُضُوءِ. قَوْلُ النبيِّ ﷺ لِحَاضَنَةِ ابْنَيْ جَعْفَرِ بنِ أَبي طَالِبٍ: "اسْتَرقُوا لَهُمَا، فَإنَّهُ لَوْ سَبَقَ شَيءٌ القَدَرَ لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ" يُرِيدُ: أَنَّ العَيْنَ الَّتي يَكُونُ الوَعْكُ والمَرَضُ بِسَبَبِهَا حَقٌّ، وأنْ الرُّقَى بِكِتَابِ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ- وأَسْمَائِهِ مِمَّا يُسْتَشْفَى بهِ المَعِينُ، وهَذا إذا لَمْ يُعْرَفْ مَنْ أَصَابهُ بِعَيْنِهِ، وأَمَّا إذا عُرِفَ أُمِرَ بالوُضُوءِ، وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. * [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: قَوْلُ النبيِّ ﷺ لِعُثْمَانَ بنِ أَبي العَاصِي: "امْسَح الوَجَعَ سَبْعَ مَرَّاتِ، وقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ- وقُدْرَتهِ مِنْ شرّ مَا أَجِدُ" هَذا الحَدِيثُ أَصْلٌ في أَنْ لَا يَسْتَرِقِي الإنْسَانُ إلَّا بأَسْمَاءِ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ- وَصِفَاتِهِ وكِتَابِهِ، وقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بالمُعَوِّذَاتِ ويَنْفَثُ، كَمَا يَنْفَثُ آكِلُ الزَّبِيبِ إذا رَمَى بعُجْمِهِ مِنْ فِيهِ، وهَذا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى الرَّغْبَةِ في صَحَّةِ الأَجْسَامِ، وَالإسْتِعَانة باللهِ -جَلَّ وَعَزَّ- مِنَ البَلاَءِ. * [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: كَرِهَ ابنُ وَهْبٍ أَنْ يَرْقَي اليَهُودِيُّ أَو النَّصْرَانِيُّ المُسْلِمَ، وأَجَازَهُ مَالِكٌ إذا رَقَا بِكِتَابِ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ-، كَمَا قالَ أَبو بَكْرٍ لليَهُودِيَّةِ الَّتي كَانَتْ تَرْقِي عَائِشَةَ، فقَالَ لَهَا: (ارْقِيهَا بِكِتَاب اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ-)، يَعْنِي: أَرْقِيهَا بِكَلاَمِ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ- الذِي فِيهِ الشِّفَاءُ مِنْ كُلِّ دَاءٍ. " قَوْلُ النبيِّ ﷺ: "أَنْزَلَ الدَّوَاءَ الذِي أَنْزَلَ الأَدْوَاءَ"، يَدُلُّ هَذا الحَدِيثُ عَلَى أَنَّ كُلَّ دَاءٍ قَدْ جَعَلَ اللهُ ﷿ في الأَرْضِ دَوَاءَهُ، فَالتَدَاوِي مُبَاحٌ، والإسْتِرْقَاءُ مُبَاحٌ، والإكْتِوَاءُ مُبَاحٌ، وتَرْكُ ذَلِكَ كُلُّهُ مُبَاحٌ لِمَنْ تَرَكَهُ واسْتَسْلَمَ

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير الموطأ للقنازعي — القنازعي | Cognoir — Cognoir