Vol. 2 · p. 735717 / 779
* قالَ مَالِكٌ: جَزِيرَةُ العَرَبِ: مَكَةُ، والمَدِينَةُ، واليَمَنُ (١).
يُفْعَلُ بِمَنْ سَكَنَها مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الإسْلَامِ مِثْلُ مَا فَعَلَ عُمَرُ بأَهْلِ فَدَكَ ونَجْرَانَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: "لا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ في جَزِيرَةِ العَرَبِ" [٣٣٢٣، ٣٣٢٤].
قالَ عِيسَى: كَرِهَ عُمَرُ بنُ الخطاب لِعَبْدِ اللهِ بنِ عَيَّاشٍ مَا بَلَغَهُ عَنْهُ مِنْ تَفْضِيلِهِ مَكَّةَ عَلَى المَدِينَةِ، فَلِذَلِكَ قالَ لَهُ: (أَنتَ القَائِلُ لَمَكَّةُ خَيْر مِنَ المَدِينةِ؟)، فقالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ: (هِيَ حَرَمُ اللهِ وأَمْنُهُ وفِيهَا بَيْتُهُ)، فَجَاوَبَهُ عَبْدُ اللهِ عَنْ غَيْرِ مَا سَأَلهُ عَنْهُ عُمَرُ مِمَّا لا يُنْكِرُهُ عُمَرُ، وهَذِه حَيْدَةٌ عَنْ جَوَابِ سُؤَالِ عُمَرَ
، وَلَو أَجَابَهُ عَلَى لَفْظِ سُؤَالهِ فقالَ: هِيَ أَفْضَلُ مِنَ المَدِينَةِ لَضَرَبَهُ عُمَرُ بالدِّرَّةِ، ولَمْ يَشُكُّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ في أَنَّ المَدِينَةِ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ، ولِذَلِكَ تَمَنَّى أَنْ يَمُوتَ فِيهَا ويُدْفَنَ بِهَا, ولِمَا خَصَّها اللهُ بأنْ جَعَلَ فِيهَا رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، ولِذَلِكَ جَعَلَ فِيهَا قَبْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَمَوْضِعِ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا ومَا فِيهَا" (٢)، وهَذا كُلُّهُ يَدُلُّ علَى فَضْلِ المَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ.
*قالَ أَبو عُمَرَ: تَلَقَّى النَّاسُ حَدِيثَ الطَّاعُونِ "إذا سَمِعْتُمْ بهِ بأَرْضٍ فلَا تَقْدُمُوا عَلَيْهَا، وإذا وَقَعَ بأَرْضٍ وأَنْتُمْ فِيهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" [٣٣٢٩] عَلَى سَبيلِ الرُّخْصَةِ إنْ شَاءُوا خَرَجُوا، وإنْ شَاءُوا لَمْ يَخْرُجُوا إذا لَمْ يُرِيدُوا بِخُرُوجِهِم الفِرَارَ