Vol. 2 · p. 595577 / 779
* قَوْلُ عُمَرَ: (كَرَمُ المُؤْمنِ تَقْوَاهُ) [١٦٨١]، يُرِيدُ: أَنَّ مَنِ اتَّقَى اللهَ فَهُوَ كَرِيمٌ، وأنَّ الحَسَبَ هُوَ الدِّينُ، وأَنَّ مَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ فَقَدْ تَمَّتْ مُرُؤَتَهُ.
و (الغَرَائِزُ): هِيَ الطِّبَاعُ التي يُطْبَعُ عَلَيْهَا ابنُ آدَمَ.
وَقْولُهُ: (والقَتْلُ حَتْفٌ مِنَ الحُتُوفِ)، يَعْنِي: هُوَ مَنِيةٌ مِنَ المَنَايَا.
(والشَّهِيدُ مَنِ احْتَسَبَ نَفْسَهُ عَلَى اللهِ)، يُرِيدُ: أَنَّهُ مَنْ قَاتَلَ إيِمَانًا واحْتِسَابًا حَتَّى قُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ.
* قالَ أَبو عُمَرَ: تَرْجَمَ مَالِكٌ في المُوَطَّأ (بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الشَّيءِ يُجْعَلُ في سَبِيلِ اللهِ) [١٦٨٦]، عَلَى مَعْنَى: أَنَّهُ لَا يُسْتَعْمَلُ مَا جُعِلَ في سَبيلِ اللهِ في غَيْرِ السَّبيلِ، كَمَا كَرِهَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لِمَنْ لَهُ نِصْفُ جَمَلٍ في سَبيلَ اللهِ، وَلِصَاحِبهِ نِصْفُ الجَمَلِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِذَلِكَ الجَمَلِ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَقَالَ لِعُمَرَ: (احْمِلْنِي وَسُحَيْمًا) [١٦٨٧]، فَسَمَّي زِقَّهُ سُحَيْمًا، طَمَعًا مِنْهُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِظَهْرِ جَمَلٍ وَحْدَهُ، وإنَّمَا كَانَ لَهُ نِصْفُ جَمَل، فتَفَرَّسَ عُمَرُ في لَفْظِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ، فقَالَ لَهُ: (أُنْشِدُكَ اللهَ، أَسُحَيْم زِقٌّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ)، والسُّحَيْمُ تَصْغِيرُ أَسْحَم، وَهُوَ الأَسْوَدُ، فَلَمْ يُعْطْهِ عُمَرُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إلى أَخْذِهِ سَبيلٌ، وكَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ صَحِيحَ الفِرَاسَةِ، جَلِيلَ القَدْرِ عِنْدَ اللهِ ﷿، وَعِندَ المُسْلِمِينَ.
قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيْهِ: "إنَّ اللهَ جَعَلَ الحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وقَلْبِهِ" (١)، (وَلَمْ يَلْقَهُ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إلَّا سَلَكَ فَجَّا غَيْرَ فَجِّهِ) (٢)، وَوَافَقَ رَبَّهُ جَلَّ وَعَزَّ في ثِلَاثٍ، وَوَافَقَهُ رَبُّهُ جَلَّ وَعَزَّ في ذَلِكَ (٣)، إلى غَيْرِ مَا شَيءٍ يَطُولُ الكِتَابُ بِبَعْضِ فَضَائِلِه، ﵁، وَعَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ لَهُمْ بإحْسَانٍ.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ مِنْ خَالَاتِ النبيِّ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ،