Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 569551 / 779
فالذِّكَرُ هُوَ الذي يَعْصِبُهنَّ، كَمَا يُعْصِبُ الوَلَدُ للصُّلْبِ البَنَاتَ، وهَذا قَوْلُ عَلِي بنِ أَبي طَالِبٍ وزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وعَلَيْهِ أَهْلُ المَدِينَةِ. ولَا خِلَافَ بَأَنَّ للأَبَوَيْنِ مَعَ الوَلَدِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السّدُسُ، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ المُتَوفَّى وَلَدًا، ولَا وَلَدَ ابْنٍ، ذَكَرًا أَو انْثَى، فإنَّهُ يُبْدَأُ بأَهْلِ الفَرَائِضِ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ، ثُم يَكُونُ للأَبِ مَا بَقِيَ، إِلَّا أَنْ يَبْقَى أَقَل مِنَ السُّدُسِ فَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ. [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إنَّمَا يُبْدَأُ بأَهْلِ الفَرَائِضِ قَبْلَ الأَبِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ يَسْتَحِقونَ المِيرَاثَ بالفَرْضِ المُجَرَّدِ، فَوَجَبَ تَبْدِيَتُهُمْ، ثُمَّ يُعْطَى الأَبُ مَا بَقِيَ، لأَنَّ فِيهِ رَحِمًا وتَعْصِيبًا، فَيُعْطَى مَا اسْتَحَقَهُ بالرَّحِمِ، ثُمَّ يَأخُذُ مَا بَقِيَ عَنْ أَهْلِ الفَرَائِضِ بالتَّعصِيبِ، فإذَا لَمْ يُصِبْهُ بالتَّعْصِيبِ شَيءٌ لَمْ يُنْقَصْ مِنَ الفَرْضِ، وفَرْضُهُ السُّدُسُ، فإذا انْفَرَدَ الأبوَانِ بالمَالِ كَانَ للأُمِّ الثُلُثُ وللأَبِ الثُلُثَانِ، لِقَوْلهِ ﵎: ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]، فَصَارَ البَاقِي للأَبِ بِهَذَا الظَّاهِرِ. فإذَا كَانَ مَعَ الأَبَوَيْنِ زَوْجٌّ أَو زَوْجَةٌ كَانَ للزَّوْجِ النَّصْفُ، وللأُمِّ الثُلُثُ مِمَّا بَقِيَ، ومَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ فَاللأَبِ، ويَكُونُ للزَّوْجَةِ الرُّبُعِ، وللأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ، ومَا بَقِيَ للأَبِ، إِنَّمَا كَانَ للأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِىَ بَعْدَ إخْرَاجِ فَرِيضَةِ الزَّوْجِ أَو فَرِيضَةِ الزَّوْجَةِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَأخُذُ السُّدُسُ مَعَ الوَلَدِ ومَعَ الأَخَوَيْنِ، فَحُجِبت الأُمُّ عَنِ الثُلُثِ إلى السُّدُسِ بالوَلَدِ وبالأَبَوَيْنِ فَصَاعِدًا، فَصَارَ سَبيَلُهَمَا - أَعْنِي الأَبَويْنِ فِيمَا يَبْقَى مِنَ المَالِ بَعْدَ أَهْلِ الفَرَائِضِ كَسَبيلهِمَا لَو انْفَرَدا بالمًالِ، وشَيءٌ آخَرُ وَهُوَ إنَّمَا جَعَلَ اللهُ ﷿ للأُمِّ الثُّلُثَ حَيْثُ جَعَلَ للأَبِ الثُلُثَيْنِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تُزَادَ عَلَيْهِ اللأُمُّ. [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لمَ يَرِثْ الإخوَةُ للأُمِّ مَعَ الوَلَدِ، ولَا مَعَ وَلَدِ الوَلَدِ، ولَا مَعَ الأَبِ، ولَا مَعَ الجَدِّ شَيئًا، لأَنَ اللهَ ﷿ قَالَ: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: ١٢]، والكلَالَةُ هَهُنَا مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ ولَا وَالِدٌ،

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير الموطأ للقنازعي — القنازعي | Cognoir — Cognoir