Vol. 2 · p. 635617 / 779
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِفِعْلِ عُرْوَةَ إذ كَانَ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ كُلَّهَا في طَوَافِهِ بالبَيْتِ [١٣٤٨] وأَخَذَ في ذَلِكَ بقَوْلِ ابنِ عُمَرَ: "أَنَّ النبيَّ ﷺ لَمْ يَمَسَّ مِنَ الأَرْكَانِ في طَوَافِهِ بالبَيْتِ إلَّا اليَمَانِيِيْنِ" (١).
قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ للحَجَرِ: (إنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ، ولَوْلَا أنِّي رَأيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قبَّلْتك، ثُمَّ قَبَّلَهُ ومَضَى) [١٣٥٠] يُرِيدُ: لا تَضُرُّ ولَا تَنْفَعُ، وقَدْ كُنَّا نُعَظِّمُ أَمْرَ الحِجَارَةِ في الجَاهِلِيَّةِ فَهَجَرْنَا تَعْظِيمَهَا في الإسْلَامِ، غَيْرَ أَنِّي أَفْعَلُ في تَقْبِيلِكَ مَا فَعَلَهُ رَسُولُ الله ﷺ ثُمَّ قَبْلَّهُ.
فَفِي هَذا مِنَ الفِقْه: أَنَّ سُنَنَ النبيِّ ﷺ وأَفْعَالَهُ يُؤْتَى بِهَا كَمَا سَنَّهَا وَفَعَلَها مَا لَمْ يَنْسَخْهَا ﷺ بِغَيْرِهَا أَو يَتْرُكُهَا الخُلَفَاءُ بَعْدَهُ لِشَيءٍ عَلِمُوهُ في ذَلِكَ.
قالَ مَالِكٌ: مَنْ طَافَ بالبَيْتِ بَعْدَ الصُّبْحِ أَو بَعْدَ العَصْرِ لَمْ يَرْكَعْ لِطَوَافِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَو تَغرُبَ.
وقالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ يَرْكَعُ مَنْ طَافَ بالبَيْتِ في هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ (٢)، واحْتَجَّ في ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بَابَاه، عَنْ جُبَيْرٍ بنِ مُطْعِمٍ، عَنِ النبيِّ ﷺ قالَ: "لا تَمْنَعُوا أَحَدًا أَنْ يَطُوفَ بِهَذا البَيْتِ ويُصَلِّي، أَيَّ سَاعَةٍ كانَ مِنْ لَيْلٍ أَو نَهَارٍ" (٣).
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِه أَهْلَالمَدِينَةِ، وقَدْ رَوَى أَبو الزُّبَيْرِ: (أَنَّ ابنَ عباسٍ كَانَ يَطُوفُ بَعْدَ العَصْرِ ثُمَّ يدخلُ حُجْرَتَهُ، فَلَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ) [١٣٦٠] فَلَوْ كَانَ الرُّكُوعُ عِنْدَ ابنِ عَبَّاسٍ مَعْلُومًا بَعْدَ الصُّبْحِ وبَعْدَ العَصْرِ لَرَكَعَ في المَسْجِدِ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ النبيِّ ﷺ عَنِ التَّنَفُّلِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى