Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 8373 / 779
وإخْلاَصٌ بالقَلْبِ، وعَمَلٌ بالجَوَارِحِ، وإصَابةُ السُّنَّةِ) (١). وقالَ في مَوْضِعٍ آخَرَ: (الإيمَانُ قَوْلٌ، وعَمَلٌ، ونيَّةٌ، وإصابَةُ السّنَّةِ) (٢). ٢ - قَرَّرَ في أَكْثَرِ مِنْ مَوْضِع بأَنَّهُ لا يُخَلَّدُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ في النَّارِ، وأنَّ العُصَاةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ الذين ارتكبوا كبائر الذنوب غير الشرك في مَشِيئَةِ اللهِ إنْ شَاءَ عَذَّبَهُم، وإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ، وَهُو بِهَذا يَرُدُّ عَلَى بَعْضِ الطَّوَائِفِ كالخَوَارجِ، القَائِلِينَ بأن العُصَاةَ يُعَذَّبُونَ ولاَ بُدَّ، وَهُم بِذَلِكَ أَخْرَجُوهُم مِنَ الإسْلاَمِ بالكُليَّةِ، وأَدْخَلُوُهم في دَائِرَةِ الكُفْرِ، وعَامَلُوهُم مُعَامَلَةَ الكُفَّارِ، وكالمُعْتَزِلةِ القَائِلِينَ بأَنَّ العَاصِي لاَ يُسَمَّى مُؤْمِنَاً، ولاَ كَافِراً، ولاَ مُنَافِقَاً، بلْ فَاسِقَاً، وأَنَّهُ مَنْزِلَةٌ بينَ المَنْزِلتَيْنِ، وكَالمُرْجِئَةِ الذينَ قَالُوا: إنَّ العُصَاةَ كُلَّهُم يُغْفَرُ لَهُم ولاَ بُدَّ، وأنَّه لاَ يَضُرُّ ذَنْبٌ مَعَ الإيْمَانِ (٣)، فقالَ: (غيرَ أنَّهُ لا يَخُلَّدُ في النَّارِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ؛ لأنَّهُ ثَبَتَ عَنِ النبيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: (إنَّ اللهَ يقُولُ يومَ القِيَامَةِ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُم في قَلْبِه مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ فأَخْرِجُوه مِنَ النَّارِ، فَيَخْرُجُونَ منها بإيمَانِهم فَيَدْخُلونَ الجَنَّةَ) (٤). - وقالَ أيضاً: (وأَهْلُ السُّنَّةِ لا يَخْتَلِفُونَ في أنَّ اللهَ ﵎ في وَعْدِه للطَّائِعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ لا يُخْلِفُهُ، وأنَّهُ في وَعِيدِه لأَهْلِ التَّوْحِيدِ المُعَانِدينَ الذينَ يَسْتِحلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ ورَسُولُهُ بالخِيَارِ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُم، وإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ، وذلك قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (٥) [النساء: ٤٨].

Footnotes

(١) ص ٤٠١. (٢) ص ٥٤٠. (٣) إن الخلاف في حكم مرتكب الكبيرة، أو ما يعرف بالفاسق المِلِّي- من أعظم الخلافات التي نجمت عنها البدع، وافترقت بسببها الأمة، فكفر بعضهم بعضاً، وقاتل بعضهم بعضاً، وينظر: التمهيد ٩/ ٢٥١، وفتح الباري ١٢/ ٢٨٥. (٤) ص ١٣٧. (٥) ص ١٧٩.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.