Vol. 1 · p. 303290 / 779
بابُ الحِسْبَةِ فِي المُصِيبَةِ، إِلَى آخِرِ الجَنَائِزِ
* قَوْلُ النبيِّ ﷺ: "لا يَمُوتُ لأَحَدِ مِنَ المُسْلِمينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ" [٨٠٥]، قالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ هَذِه الآيةَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧١، ٧٢]، قالَ: فَمَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَصَبَرَ عَلَيْهِم واحْتَسَبَهُم، لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ، إلَّا قَدْرَ مَا يَبُرُّ اللهُ بهِ قَسَمَهُ، وَهُوَ وُرُودُه على النَّارِ، والوُرُودُ: الجَوَازُ.
وقالَ غَيْرُ مَالِكٍ: أَطْفَالُ المُسْلِمِينَ إذا مَاتُوا فَصَبرَ عَلَيْهِم آبَاؤُهُمْ واحْتَسَبُوهُم عِنْدَ اللهِ كَانُوا لَهُم [حِرْزًا] (١) مِنَ النَّارِ، يَسْتُرُهم اللهُ بِهِم مِنْهَا.
* قَوْلُ النبيِّ ﷺ: "ليُعَزِّ المُسْلِمُونَ في مَصَائِبِهم المُصِيبَةُ بِي" [٨١٠] معناهُ: مَنْ يُعَزَّى في مُصِيبَةٍ نَزَلتْ بهِ فَأَجَلَّ مِنْ مُصِيبَتِهِ مُصِيبَةُ النبيِّ ﵇، فإذا ذَكَرَها سَهُلَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُهُ، وذَلِكَ أَنَّ المُصِيبَةَ بالنبيِّ أَعْظَمُ المَصَائِبِ في الدُّنيا، فإذا عَرَضَها المُصَابُ على مُصِيبَيهِ سَهُلَتْ عَلَيْهِ مُصِيبَتُهُ، وهَذِه مَنْزِلَةٌ قدْ حُرِمَها أَهْلُ النَّارِ، قالَ اللهُ: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ [الزخرف: ٣٩]، فَلَمَّا اشْتَركُوا في العَذَابِ حُرِمُوا التَعَزِّي.
قالَ عليُّ بنُ أَبي طَالِبٍ: (تُقْطَعُ يَدُ النَّبَّاشِ) (٢)، لأَنَّهُ دَخَلَ على المَيِّتِ في قَبْرِه الذي هُوَ بَيْتُهُ، وخَلَعَ أَكْفَانَهُ.