Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 747729 / 779
قالَ أَبو عُمَرَ: إلَّا في طَلَبِ العِلْمِ، فإنَّ الحَيَاءَ فِيهِ ضَعْفٌ، والإسْتِكْبَارُ فِيهِ مَذْمُومٌ، وقالَ بَعْضُ الفُقَهَاءِ: مَا تَعَلَّمَ مُسْتَحِيٌّ، ولَا مُسْتَكْبِرٌ. قالَ عِيسَى: قَوْلُ الرَّجُلِ للنبيِّ ﷺ: "عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ" [٣٣٦٢] , [يَعْنِي: أَعِيشُ] (١)، وتَصْحَبَنِي الكَلِمَاتُ، فَقَالَ لَهُ ﷺ: "لا تَغْضَبْ"، يُرِيدُ: أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَغْضَبْ حَسُنَتْ أَخْلَاقُهُ، وخَفَّتْ مَؤُونتهُ، وأَحَبَّهُ النَّاسُ. * قَوْلُهُ: "لَيْسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ" [٣٣٦٣] يَعْنِي: لَيْسَ القَوِيُّ مَنْ يُصَارِعُ النَّاسَ فَيَغْلِبُهُمْ، "إنَّمَا القَوِيُّ الذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ"، يَعْنِي: يَغْلِبَ نفْسَهُ عِنْدَ غَضَبِهِ، فَيَمْنَعَهَا مِنْ إنْفَاذِ مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَهُ. * قَوْلُهُ: "إيَّاكُمْ والظَّنَّ" [٣٣٦٧] , يُرِيدُ: إيَّاكُمْ أَنْ يَظُنَّ أَحَدُكُمْ بأَخِيهِ المُسْلِمِ ظَنَّ سُوءٍ إذا كَانَ الخَيْرُ عَلَيْهِ غَالِبًا، ولَا يَسْمَعُ مِنْهُ مَقَالَةَ نَاقِلٍ عَنْهُ قَوْلَ سُوءٍ، "فالظَّنُ أَكْذَبُ الحَدِيثِ"، وقَدْ قَالَ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ: (مَنْ عَلِمَ مِنْ أَخِيهِ مُرُوَءةً جَمِيلَةً فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيهِ مَقَالَاتِ الرِّجَالِ، ولا يَقْبَلُ إلَّا مَا يَرَاهُ بِعَيْنِهِ في أُمُورٍ لا تَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا، ومَنْ حَسُنَتْ عَلَانِيَتُهُ فَنَحْنُ [لِسَرِيرَتهِ] (٢) أَرْجَا)، ثُمَّ قَالَ: (ألَّا إنَّ بَيْنَ الحَقِّ والبَاطِلِ أَرْبَعُ أَصَابِعِ)، وَوَضَعَ يَدَيْهِ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وعَيْنَيْهِ، فَقَالَ: (الحَقُّ أَنْ تَقُولَ: رَأَيْتُ بِعَيْنِي، والبَاطِلُ أَنْ تَقُولَ: سَمِعْتُ بأُذُنَيَّ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الإنْسَانُ في أَخِيهِ إلَّا مَا يَرَاهُ بِعَيْنِهِ) (٣). * وقَوْلُهُ في حَدِيثِ المُوَطَّأ: "لاتباغضوا" [٣٣٦٦] أَي: لا يُبْغِضْ بَعْضَكُمْ بَعْضًا، ولَا يُبْغِضْ بَعْضَكُمْ بَعْضًا إلى بَعْضٍ. "ولَا تَحَاسَدُوا"، يَعْنِي: لا تَتَنَافَسُوا في أُمُورِ الدُّنيا، حَتَّى يَحْسَدَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، فَيُولِّدُ ذَلِكَ بَيْنَكُم العَدَاوَةَ والبَغْضَاءَ.

Footnotes

(١) زيادة من (ق). (٢) من (ق)، وفي الأصل: لسرِّه بربه. (٣) لم أجد هذا القول من سيدنا علي فيما بحثت عنه في المصادر.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير الموطأ للقنازعي — القنازعي | Cognoir — Cognoir