Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 746728 / 779
* قالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبيبٍ: كَانَ الرَّجُلُ الذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ حينَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ: "بئْسَ ابنُ العَشِيرَةِ" [٣٣٥٣] عُيَيْنَةَ بنَ بَدْرٍ الفَزَارِيَّ، يَعْنِي: هَذا بِئْسَ الرَّجُلُ (١). [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: في هَذَا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: أَلَّا غِيبَةَ في الفَاسِقِ إذا ذُكِرَتْ أَفْعَالُهُ، وقَدْ جَاءَ في غَيْرِ حَدِيثِ مالك: "اذْكُرُوا الفَاسِقَ بِمَا فِيهِ، كَيْ يَحْذَرَهُ النَّاسُ" (٢)، وفِي مُحَادَثَةِ النبيِّ ﷺ لذَلِكَ الرَّجُلِ -الذِي قَالَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ: "بئْسَ ابنُ العَشِيرَةِ" وَضَحِكُهُ مَعَهُ- رُخْصَةٌ في مُجَالَسَةِ مَنْ يُتَقَّى أَذَاهُ، ولا تُؤْمَنُ غَائِلَتُهُ، لأَنَّ في ذَلِكَ اسْتِدْفَاعًا لِضُرّهِ، وهَذا كُلّهُ مِنْ تَحْسِينِ الأَخْلَاقِ. قَوْلُ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: (في صَلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ) [٣٣٥٦] , يَعْنِي: أَنْ يَسْعَى الإنْسَانُ في الصُّلْحِ بَيْنَ مَنِ اخْتَلَفَتْ كَلِمَتُهُمْ، وتَشَتَّتْ أُمُورُهُمْ مِنَ المُسْلِمِينَ، والسَّعِيّ في هَذا خَيْر مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ، ومِنْ صَدَقةِ التَّطَوّعِ، وقَدْ أَمَرَ اللهُ ﷿ بالإلْفَةِ، ونَهَى عَنِ الفُرْقَةِ، فَقَالَ [جَلَّ ثَنَاؤُهُ] (٣): ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] , وقال: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. وقَوْلُ سَعِيدٍ: (وإيَّاكُمْ والبَغْضَةَ، فَإنَّهَا هِيَ الحَالِقَة)، يَعْنِي: أَنَّهَا حَالِقَةُ الدِّينِ لا حَالِقَةُ الشَّعْرِ، وذَلِكَ أَنَّهَا تُذْهِبُ بالدِّينِ وتُغَيِّرُهُ، ومَنْ أَحَبَّ لأَخِيهِ المُسْلِمِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ فَهُوَ مِنَ المُؤْمِنِينَ. قَوْلُهُ: "لِكُل دِينٍ خُلُقٌ" [٣٣٥٩] , يَعْنِي: لِكُلّ دِينٍ شَرِيعَةٌ، "وخُلُقُ الإسْلَامِ الحَيَاءُ"، يَعْنِي: الحَيَاءَ الذِي يَقُودُ إلى خَيْرٍ، ويَمْنَعُ مِنْ فِعْلِ مَا يَكْرَهُهُ اللهُ [جَلَّ وَعَزَّ].

Footnotes

(١) قال ابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٢٦٢: هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، نسبه إلى جده الأعلى، وينظر: فتح الباري ١٢/ ٤١٨. (٢) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (٢٢٠)، والعقيلي في الضعفاء ١/ ٢٠٢، من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وقال العقيلي: ليس له من حديث بهز أصل ولا من حديث غيره، ولا يتابع عليه. (٣) من (ق).

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.