Vol. 2 · p. 678660 / 779
﷽
صلَّى اللهُ على مُحَمَّدٍ، وعلى آلهِ وسَلَّم تَسْلِيمَا
تَفْسِيرُ كِتَابِ العُقُولِ
* أَرْسَلَ مَالِكٌ فِي المُوَطَّأ حَدِيثَ الدِّيَاتِ [٣١٣٩]، وأَسْنَدَهُ سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَمْروِ بنِ حَزْمٍ: "أَنَّ النبيَّ ﷺ كَتَبَ كِتَاباً، وبَعَثَهُ مَعَهُ إلى اليَمَنِ" (١)، وذَكَرَ القِصَّةَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرَهَا مَالِكٌ فِي المُوَطَّأ، وجَعَلَ النبيُّ ﷺ دِيَّةَ النَّفْسِ مَائةً مِنَ الإبلِ، وَقَوَّمَهَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فَجَعَلَها عَلَى أَهْلِ الذهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ، وعَلَى أَهْلِ الوَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَم، وهَذا أَصْل في الإجْتِهَادِ لِذَوِي الرُّسُوخِ فِي العِلْمِ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ ﷿، ولَا حَدِيثٍ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
وجَعَلَ اللهُ ﷿ الدِّيَةَ فِي قَتْلِ العَمْدِ رُخْصَة لِهَذِه الأُمَّةِ بِقَولهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ١٧٨]، وتَفسِيرُهُ عِنْدَ مَالِكٍ: أنَّهُ مَنْ أَعْطَى مِنْ أَخِيهِ شَيءٌ مِنَ العَقْلِ فَلْيتبِعِ القَاتِلَ بالمَعْرُوفِ، وليهوَد إليه المَطْلُوبَ بإحْسَانٍ، ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾، يَعْنِي: أنَّهُ خَفَّفَ عَنْ هَذِه الأُمَّةِ مَا كَانَ كَتَبهُ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: ٤٥]، يَعْنِي: فِي التَّوْرَاةِ، ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، وجَعْلَ لِهَذِه الأُمَّةِ