Vol. 2 · p. 765747 / 779
يَعْنِي الفَاعِلَةَ ذَلِكَ والمَفْعُولَ بِهَا، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا تَعَاوَنتَا عَلَى تَغْيِيرِ خَلْقِ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ-.
وقَوْلُهُ في الحَدِيثِ: "إنَّمَا هَلَكَ بَنُو إسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِه نِسَاؤهُمْ"، فِيهِ بَيَانُ أَنَّهُ مَنْ رَضِيَ عَمَلَ قَوْمٍ عُصَاة كَانَ شَرِيكَاً لَهُمْ.
[قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: فَرْقُ شَعْرِ الرَّأْسِ سُنَّةٌ، وقَدْ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَعْرَهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُرْسَلاً.
* وَرَخَّصَ مَالِكٌ في صَبغ الشَّعْرِ بِغَيْرِ السَّوَادِ، وتَرْكُ الصَّبغ عِنْدَهُ مُبَاحٌ لِمَنْ تَرَكَ شَعْرَهُ غَيْرَ مَصبُوغٍ.
أَجَازَ مَالِكٌ خِصَاءَ الأَنْعَامِ، لأَنَّهُ صَلاَح لِلُحُومِهَا، وإنَّمَا يُكْرَهُ خِصَاءُ الخَيْلِ، والبِغَالِ، والحَمِيرِ لأَنَّهُ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ-.
* قَوْلُهُ ﷺ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللهُ ﷿ في ظِلِّه"، يَعْنِي: يَجْعَلَهُمُ اللهُ -جَلَّ وَعَزَّ- في سِتْرهِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
فَذَكَرَ أَوَّلَهُمْ: "الإمَامُ العَدْلُ"، يَعْنِي: الذِي يَقْصدُ العَدْلَ بَيْنَ خَلْقِ اللهِ جَلَّ وَعَزَّ في جَمِيعِ أُمُورِهِمْ، ومَا هُوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ مِنْ أُمُورِهِمْ، فإذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ الأَجْرُ، وعَلَى الرَّعِيَّةِ الشُّكْرُ، وإذَا جَارَ عَلَيْهِمْ كَانَ عَلَيْهِ الوِزرُ، وعَلَى الرَّعِيَّةِ الصَّبْرُ.
قَوْلُهُ: "وشَابٌّ نَشَأ في عِبَادِةِ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ-"، يَعْنِي: أَطَاعَ الله -جَلَّ وَعَزَّ- مِنْ وَقْتِ عَقَلَ، [وَرَاضِياً] (١) عَنِ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ-.
قالَ أَبو عُمَرَ: المَحَبَّةُ في ذَاتِ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ- عَلَى المُؤْمِنِينَ فَرْضٌ، وَهِيَ مِمَّا تُعِينُ عَلَى التَّقَرُّبِ إلى اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ-.
وفِي هَذا الحَدِيثِ بَيَانُ أنَّ إخْفَاءَ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ أَفْضَلُ مِنْ إعْلاَنِهَا، لِقَوْلهِ: