Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 764746 / 779
ومَنْ غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ: "أنَّ النبيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ: البَعِيرُ الجَرِبُ يَحِلُّ بالإبِلِ فتجْرَبُ، فقال ﷺ: فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلُ؟ " (١)، يَعْنِي: أنَّ الله -جَلَّ وَعَزَّ- الذِي أَجْرَبَ الأُولَى هُوَ فَعَلَ بِهَذِه مَا فَعَلَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلهِ: (لَا عَدْوَى). * وقِيلَ أَيْضَاً في تَأْوِيلِ قَوْلهِ: "لَا يَحِلُّ المُمْرِضُ عَلَى المُصِحِّ"، أَيْ: لَا يَحِلُّ مَنْ أَصَابَهُ جُذَامٌ مَحِلَّةِ الأَصِحَّاءِ فَيُؤْذِيهِم بِذَلِكَ، مِنْ أَجْلِ رَائِحَةِ الجُذَامِ، وقَدْ قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ للمَرْأةِ المَجْذُومَةِ الَّتي كَانَتْ تَطُوفُ بالبَيْتِ: (لَوْ جَلستِي في بَيْتِكِ كَانَ خَيْرَاً لَكِ)، وإنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ رَائِحَةِ الجُذَامِ، والنَّظَرِ إليهَا. * [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: أَمْرَ رَسُول اللهِ ﷺ بإحْفَاءِ الشَّوَارِبِ، وإعْفَاءِ اللِّحَى، قالَ ابنُ أَبِي زَيْدٍ: مَعْنَى هَذا أنْ تُعْفَى اللِّحْيَةُ، وتُوَفَّرُ، ولَا تُقَصُّ. قال مَالِكٌ: ولَا بَأْسَ بالأَخْذِ مِنْ طُولهَا إذا طَالَتْ سَرَفَاً. وقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابةِ والتَّابِعِينَ، وإنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ لأَنَّهَا إذا طَالَتْ سَرَفَاً سُمِجَتْ، وخَرَجَ صَاحِبُهَا بِذَلِكَ إلى حَدِّ الشُّهْرَةِ، فإذا أَخَذَ مِنْ طُولهَا يَسِيرَاً حَسُنَ ذَلِكَ. وأَمَّا إحْفَاءُ الشَّوَارِب فَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنْ طَرَفِ شَعْرِ شَارِبهِ حَتَّى يَظْهَرَ طَرَفُ الشَفَّةِ، لَا حَلْقُهُ كُلُّهُ؛ لأن حَلْقَهُ مُثْلَةٌ. * [قال عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: القُصَّةُ الَّتي تَنَاوَلَها مُعَاوِيةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ يَدِ الحَرَسِيِّ كَانَتْ جُمَّةً مِنْ شَعَرٍ، وذَلِكَ أَنَّ المَرْأةَ رُبَّمَا جَعَلَتْ عَلَى شَعْرِهَا جُمَّةً مِنْ غَيْرِ شَعْرِهَا لِكَيْ يَرَى مَنْ يَرَاهَا أنَّهُ شَعْرُهَا، فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُول اللهِ ﷺ، مِنْ أَجْلِ أنَّ فَاعِلَةَ ذَلِكَ لَمْ تَرْضَ بِمَا أَعْطَاهَا اللهُ ﷿، فَغَيَّرَتْ خَلْقَهَا، كَفِعْلِ الوَاصِلَةِ شَعْرَهَا بِغَيْرِ شَعْرِهَا، وقَدْ لَعَنَ رَسُول اللهِ ﷺ الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ،

Footnotes

(١) رواه البخاري (٥٣٨٧)، ومسلم (٢٢٢٠)، من حديث أبي هريرة.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.