Vol. 2 · p. 763745 / 779
لأَمْرِ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ-، وَرَضِيَ بِقَضَائهِ وَصَبرَ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ كَوَى النبيُّ ﷺ سَعْدَ بنَ زُرَارَةَ (١)، وكَوَى سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ حِينَ قُطِعَ عِرْقَهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ (٢)، وَفَعَلَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ مثْلَ ذَلِكَ.
* قَوْلُ النبيِّ ﷺ في الحُمَّى: "أَبرِدُوَها بالمَاءِ" قالَ أَبو عُمَرَ: مَعْنَاهُ أَنْ يَتَبَرَّدَ المَحْمُومُ بالمَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتَمِلُ، إمَّا يَغْسِلُ، أَو يُرَشُّ، أَو يُبَلِّلُ، أو كَيْفَ مَا احْتَمَلَ، وَيُقَالُ: (اكْشِفِ البَأسَ رَبَّ النَّاسِ لَا شِفَاءَ إلَّا شِفَاءُكَ).
* قَوْلُ النبيِّ ﷺ: "لَا عَدوَى"، يَعْنِي: أنَّهُ لَا يَتَحَوَّلُ شَيءٌ مِنَ الأَمْرَاضِ إلى غَيْرِ مَنْ بهِ المَرَضُ.
وقَوْلُهُ: "لَا هَامَ، ولَا صَفَرَ"، يَعْنِي: لَا تَتَطَيَّرُوا بِالْهَامِ، كَتَطَيُّرِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ بِهَا، وذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إذا نَزَلَ طَيْرُ الهَامِ عَلَى بَيْتٍ خَرَجَ مِنْهُ مَيِّتٌ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِم النبيُّ ﷺ في ذَلِكَ، وكَانُوا أَيْضَاً يَقُولُونَ: إذا كَثُرَتِ الصُّفَارُ في جَوْفِ الرَّجُلِ قَتَلَتْهُ، فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ هذا مِنْ قَوْلهِمْ، وأَوْجَبَ أَنَّ الله ﷿ هُوَ الفَاعِلُ لِذَلِكَ كُلِّهِ.
وقَوْلُهُ ﷺ: "ولَا يَحِلُّ المُمْرِضُ عَلَى المُصِحِّ"، يَعْنِي: لَا يَحِلُّ صَاحِبُ الإبِلِ المِرَاضِ، أَو المَاشِيةُ المَرِيضَةِ عَلَى صَاحِبِ المَاشِيةِ الصَّحِيحَةِ، فَرُبَّمَا مَرِضَتِ الصِّحَاحُ فَيَقَعُ في نَفْسِ صَاحِبهَا أَنَّ بِسَببِ حُلُولِ صَاحِبِ الإبِلِ المَرِيضَةِ عَلَيْهِ مَرِضَتْ إبلُهُ، أَو مَاشِيتَهُ، فَسَادَاً بِهَذا الظَّنًّ.