Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 757739 / 779
قَال لأَصْحَابهِ الذِين أَكَلُوا مَعَهُ: "لَتسْئَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ هَذا اليَوْمِ"، يَعْنِي: تَسْأَلُونَ عَنْهُ سُؤَالَ امْتِنَانٍ، لَا سُؤَالَ حِسَابٍ، ولا سُؤَالَ مُنَاقَشَةٍ. قالَ أَبو عُمَرَ: أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذا الحَدِيثَ في كِتَابِ الجَامِعِ في إثْرِ حَدِيثِ عِيسَى بنِ مَرْيَمَ ﷺ، لِكَيْ يُرِي النَّاسَ تَوْسِعَةَ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ- عَلَى هَذِه الأُمَّةِ في أَكْلِ طَيِّبَاتِ الطَّعَامِ. [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: في قَوْل النبيِّ ﷺ لأَبي الهَيْثَمِ حِينَ هَمَّ بِذَبْحِ الشَّاةِ، فَقَالَ لَهُ: "نكبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرِّ"، يَعْنِي: اتْرُكْ ذَبْحَ ذَاتِ اللَّبَنِ. فِيهِ مِنَ الفِقْهِ: تَرْكُ ذَبْحِ ذَوَاتِ اللَّبَنِ الَّتي يَعِيشُ أَهْلُهَا مِنْ لَبَنِهَا، وفِيهِ أَيْضَاً: قُصُودُ الإخْوَانِ إلى أَبْيَاتِ إخْوَانِهِمْ كلِ طَعَامِهِمْ عِنْدَ الحَاجَةِ إلى الطَّعَامِ، وفِيهِ: إكْرَامُ الرَّجُلِ زُوَّارَهُ بأَطْيَبَ طَعَامِهِ، وهَذا مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلاَقِ، وَصِلَةِ الإخْوَانِ بَعْضَهُمْ بَعْضَاً. * قالَ أَبو عُمَرَ: كَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ أَكُولاً، ولَذِلَكَ أَكَلَ الصَّاعَ مِنَ التَّمْرِ، ولَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ طَعَامَاً قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى أَضَرَّ بهِ الجُوُعُ. [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: التَّمْرُ إذا نُزِعَ نَوَاهُ ذَهَبَ نِصْفُهُ، وإنَّمَا حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ الصَّاعِ الذِي وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ نِصْفُ الصَّاعِ، وفِي أَكْلِ عُمَرَ لِجَمِيعِه في مَرَّة وَاحِدَةٍ مِنَ الفِقْهِ: إبَاحَةُ الشِّبَعِ مِنْ أَكْلِ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ إذا كَانَ مِنْ حَلاَلٍ. * [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: قَوْلُ عُمَرَ للَّذِي أَكَلَ مَعَهُ الخُبْزَ بالسَّمِنِ: (كأنَّكَ مُقْفِرٌ، يَعْنِي بالمُقْفَرِ: الذِي لَا شَيءَ لَهُ، فَلَمَّا ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ سَمْنَاً ولَا أَكْلاً عَلِمَ أَنَّ النَّاسَ في حَاجَةٍ، فَقَالَ: (لَا آكُلُ سَمْنَاً حَتَّى يَحيَا النَّاسُ)، يَعْنِي: حَتَّى يُغَاثُ النَّاسُ بالحَيَا والخَصْبِ، وأَرَادَ بِهَذا عُمَرُ أنْ يُشَارِكَ النّاسَ في ضِيقِ عَيْشِهِمْ، وهَكَذا يَفْعَلُ [أَهْلُ] (١) العَدْلِ. * [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: أَكْلُ الجَرَادِ مُبَاحٌ، ولِذَلِكَ قَا" عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ حِينَ

Footnotes

(١) جاء في الأصل: (إليه)، وما وضعته هو المناسب لسياق الكلام.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.