Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 758740 / 779
سُئِلَ عَنْهُ، فَقَالَ: (وَدِدتُ أَنَّ عِنْدَنا قَفْعَة نَأكُلُ مِنْهُ) يَعْنِي: لَيْتَ عِنْدَنا قَفَّة مَمْلُوئَةً مِنْ جَرَادٍ نأكُلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ الجَرَادُ إلَّا بِذَكَاة، لأَنَّهُ مِنْ صَيْدِ البَرِّ الذِي يَتَولَّدُ فِيهِ، وذَكَاتُهُ قَطْعُ أَرْجُلِهِ وأَجْنِحَتِهِ، أَو يُسْوَى في النَّارِ وَهُوَ حَيٌّ، فإن مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْنَعَ بهِ شَيءٌ مِنْ هَذا لَمْ يُؤْكَلْ لأَنَّهُ مَيْتَةٌ. * [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: حَدِيثُ أَبي هُرَيْرَةَ حِينَ بَعَثَ إلى أُمِّه في الطَّعَامِ الذِي أَرَادَ أَنْ يُكْرِمَ بهِ زُوَّارَهُ، فِيهِ مِنَ الفِقْهِ: إكْرَامُ الرَّجُلِ إخْوَانَهُ الذِينَ يَزُورُونه بِطَعَامِهَ، وأن لا يَحْتَقِرَ الإنْسَانُ شَيْئَاً يُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ إخْوَانِهِ، وَتَرْكُ القَوْمِ الأَكْلَ إذا لَمْ يَكُنْ بِهِمْ حَاجَةٌ إلى الطَّعَامِ، وشُكْرُ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ- عِنْدَ تَوَسُّعِهِ عَلَى العَبْدِ بِنِعْمَةٍ، لِقَوْلِ أَبي هُرَيْرَةَ: (الحَمْدُ للهِ الذِي أَشْبَعَنا مِنَ الخُبْزِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ طَعَامَنَا إلَّا الأَسْوَدَيْنِ التَّمْرَ والمَاءَ)، وإنَّمَا قَالَ: (الأَسْوَدَانِ) والمَاءُ لَيْسَ بأَسْوَدَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ، فَغَلَبَ أَحُدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، كَمَا قِيلَ: (سُنَّةُ العُمَرَيْنِ) يَعْنُونَ سُنَّةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وعُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵄. وقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ في الغَنَمِ: (امْسَحْ الرُّعَامَ عَنْهَا)، يَعْنِي: امْسَحْ مُخَاطَهَا. وقَوْلُهُ: (أَطِبْ مَرَاحَهَا)، يَعْنِي: نَظِّفِ المَوْضِعَ الذِي تَرُوحُ إليه، وتَأْوِي فِيهِ. (فإنَّهَا مِن دَوَابِّ الجَنَّةِ)، يَعْنِي: هِيَ مِنْ طَعَامِ أَهْلِ الجَنَّةِ، قالَ اللهُ -جَلَّ وَعَزَّ- في أَهْلِ الجَنَّةِ: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الطور: ٢٢] يَعْنِي بهِ: لَحْمَ الضَّأنِ. و (الثَّلَّةُ مِنَ الغَنَمِ) هِيَ: القَلِيلَةُ مِنَ العَدَدِ، والثُّلَّةُ -بِرَفْعِ الثَّاءِ- الجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. وقَوْلُ أَبي هُرَيْرَةَ: (لَيَأتِيَنَّ عَلَىِ النَّاسِ زَمَان يَكُونُ فِيهِ الثَّلَّةُ مِنَ الغَنَم خير مِنْ دَارِ مَرْوَانَ)، يَعْنِي: أنَّ الزَّمَانَ يَتَغيَّرُ بِتَغَيِّر أَهْلِهِ، وَيَشْتَدُّ الحَالُ حَتَّى يَكونَ حَالُةُ الفَارِّ بِدِييهِ المُسْتَغْنِي بالغَنَمِ اليَسِيرَةِ خَيْرٌ مِنْ حَالَةِ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، ولَمْ يَكُنْ أَبو هُرَيْرَةَ يَقُولُ هَذَا إلَّا بِعِلْمٍ سَمِعَهُ مِنَ النبيِّ ﷺ. * [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: قَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ للَّذِي سَأَلهُ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ لَبَنِ يَتيمِهِ،

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.