Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 732714 / 779
وقالَ غَيْرُهُ: كَانَتِ الهِجْرَةُ في أَوَّلِ قُدُومِ النبيِّ ﷺ إلى المَدِينَةِ عَلَى كُلِّ مَنْ أَسْلَمَ في بَلَدِهِ فَرْضًا، فَمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ إلى المَدِينَةِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ مُوَالَاةٌ، وذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] , فَبَقِيَ النَّاسُ عَلَى هَذا إلى عَامِ الفَتْحِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، ولَكِنْ جِهَادٌ ونِيَّةٌ، وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا" (١)، يَعْنِي: إذَا دُعِيتُمْ- إلى الجِهَادِ في سَبِيلِ اللهِ فَانْفِرُوا إليه مِنْ أَوْطَانِكُمْ، فَارْتَفَعَتْ عِنْدَ ذَلِكَ الهِجْرَةُ إلى المَدِينَةِ، وبَقِيَ فَرْضُ الجِهَادِ عَلَى جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ إلى يَوْمِنَا هَذَا. * قَوْلُ النبي ﷺ: "أُمِرْتُ بقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى" [٣٣٠٧] يَعْنِي: يَفْتَتِحَ أَهْلُهَا القُرَى، فأَقَامَ القَرْيَةَ مَقَامَ الأَهْلِ. وقَوْلُهُ: "يَقُولُونَ: يَثْرِبُ"، يَعْنِي: أَنَّ النَّاسَ يُسَمُّونَهَا يَثْرِبَ، وَإنَّمَا اسْمُهَا المَدِينَةُ، وسُمِّيتْ في القُرْآنِ يَثْرِبَ عَلَى وَجْهِ الحِكَايةِ، لِتَسْمِيةِ المُشْرِكِينَ لَهَا يَثْرِبَ قَبْلَ أَنْ يُسَمِّيهَا اللهُ ﷿ دَارَ الإيْمَانِ. وقَوْلُهُ: "يَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُّونَ"، يَعْنِي: يَحْمِلُونَ بأَهْلِيهِم، ويُوَلُونَ المَدِينَةَ، ويُزَيِّنُونَ لَهُم الخُرُوجَ عَنْهَا إلى غَيْرِهَا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلهِ ﷿: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ [الواقعة: ٥] , يَعْنِي: تَسَيَّرَتِ الجِبَالُ تَسْيِرًا. وقَوْلُهُ: "والمَدِينهُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ"، يَعْنِي: صَبْرَهُمْ في المَدِينَةِ مَعَ شِدَّةِ الحَالِ خَيْر لَهُمْ مِنْ خُرُوجِهِمْ عَنْهَا إلى غَيْرِهَا. * وقَوْلُهُ ﷺ: "لَتُتْرَكَنَّ المَدِينهُ عَلَى أَحْسَنِ مَا كانَتْ، حَتَّى يَدْخُلَ الكَلْبُ أَو الذِّئْبُ فَيُغَذِّي عَلَى بَعْضِ سَوَارِي المَسْجِدِ أَو عَلَى المِنْبَرِ" [٣٣١٠] , وهَذا الحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْبَرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَبْقَى بِمَسْجِدِه حَتَّى تَبْقَى المَدِينَةُ خَالِيةً لا أَحَدَ فِيهَا يَمْنَعُ الكَلبَ أَو الذِّئْبَ مِنْ أنْ يَبُولَ عَلَى المِنْبَرِ، ويُقَالُ: غَدَّتِ المَرْأةُ وَلَدَهَا -

Footnotes

(١) رواه البخاري (٢٦٣١)، ومسلم (١٣٥٣)، من حديث ابن عباس.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.