Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 733715 / 779
مُشَدَّدَةً -إذا بَالَتْهُ، وغَدَتْهُ -مُخَفَّفَةً- إذا رَبَّتْهُ، وإنمَا يَقُولُ النَّاسُ بالمَدِينَةِ في آخِرِ الزَّمَانِ عِنْدَ شِدَّةِ الحَالِ وتَغَيِّرِ الزَّمَانِ. *وقَوْلُهُ ﷺ: "هَذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ" [٣٣١٣] , يَعْنِي: هَذا جَبَلٌ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ، وَهُم الأَنْصَارُ السَّاكِنُونُ بِجَبَلِ أُحُدٍ، وكَانُوا يُحِبُّونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، ويُحِبُّهُمْ هُوَ، وقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ المَحَبَّةُ للجَبَلِ نَفْسِهِ، كَمَا يَكُونُ مِنْهُ التَّسْبِيحُ، قالَ اللهُ ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] ,فَكَمَا يُسَبِّحُ الجَبَلُ كَذَلِكَ تَكُونُ لَهُ مَحَبّةٌ، وقَدْ قَالَ النبيُّ ﷺ لِجَبَلٍ أُحُدٍ إذْ تَحَرَّكَ بهِ وبأَصْحَابهِ: "اسْكُنْ أُحُدٌ، فإنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ، وصِدِّيقٌ، وشَهِيدٌ" (١)، وكَانَ النبيُّ ﷺ وأَبُو بَكْرِ وعُمَرَ، فَخَاطَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الجَبَلَ مُخَاطَبَةَ مَنْ يَعْقِلُ، فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَهُ مَحَبَّةٌ، وكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الأَنْصَارَ، لأَنَّهُمْ آوُوهُ، ونَصَرُوهُ، وقَامُوا بالإسْلَامِ. * قَوْلُهُ ﷺ في المَدِينَةِ: "مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ" [٣٣١٤] , قالَ ابنُ نَافِع: الَّلابِتَانِ هُمَا الحَرَّتَانِ، إحْدَاهُمَا الَّتي يَنْزِلُ بِهَا الجَامعُ إذا رَجَعُوا مِنْ مَكَّةَ، وَهِيَ بِغَرْبِيِّ المَدِينَةِ، والأخْرَى مِمَّا تَلِيهَا مِنْ شَرْقِيِّ المَدِينةِ، فَمَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الحَرَّتَانِ حَرَامٌ أَنْ يُصَادَ فِيهَا طَيْرًا وغَيْرَهُ. قالَ ابنُ نَافِعٍ: وَحَرَّةٌ أُخْرَى مِمَّا تَلِي القِبْلَةَ مِنَ المَدِينَةِ، وحَرَّةٌ رَابِعَةٌ مِنْ جِهَةِ الجَوْفِ (٢)، فَمَا بَيْنَ هَذِه الحِرَارِ كُلِّهَا في الدُّوُرِ مُحَرَّمٌ أَنْ يُصَادَ فِيهَا، ومَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَثِمَ، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا صَادَهُ، كَمَا يَكُونُ عَلَيْهِ في حَرِمِ مَكَّةَ (٣). * وقالَ غَيْرُهُ: لَمْ يَجْعَلْ في صَيْدِ المَدِينَةِ جَزَاءً عَلَى مَنْ صَادَهُ لِعِظَمِ شَأْنِهِ، كَمَا لَمْ يَجْعَلْ في اليَمِينِ الغَمُوسِ كَفَّارَةً عَلَى مَنْ حَلَفَ بِهَا لِعِظَمِ إثْمِهَا، فَكَذَلِكَ

Footnotes

(١) رواه البخاري (٣٤٩٦) من حديث أنس، وفي آخره: (وشهيدان) وهما عمر وعثمان. (٢) كذا جاء مثله في التمهيد ٦/ ٣١٣، وفي الإستذكار ٧/ ٥٠: مما يلي دبر المدينة. (٣) نقل كلام ابن نافع: ابن عبد البر في التمهيد، وفي الإستذكار في الموضع المشار إليه آنفًا.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.