Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 497479 / 779
* قولُ عُمَرَ: (واللهِ لَا يُؤْسَرُ رَجُل في الإسلَامِ بغَيْرِ العدلِ)، يَعنِي: لا يُقْضَى بِشَهادَةِ غَيْرِ العَدْلِ على أَحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ. قالَ أَبو محمد: افْتُتِحَ العِرَاقُ في أَيَّامِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وكَانَ النَّاسُ بِها أَخْلاَطاً مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى، فَكَانَ مِنْهُم مَنْ يَتَرَخَّصُ في شَهادَاتِ الزُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ مَنَعَ مِنْ قَبُولِ شَهادَةِ غَيْرِ العَدْلِ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا رِضَا لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ. قالَ أَبو عُمَرَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّبَاً عَلَيْهِ الكَذِبُ، ولَم يُظْهِرِ الكَبَائِرَ، وكَانَ الخَيْرُ عَلَيْهِ غَالِبا جَازَتْ شَهادَتُهُ وتَعدِيلُهُ. وقالَ قَوْمٌ: لَا تَجُوزُ إلَّا شَهادَةُ مَنْ فَعَلَ كُلَّ مَا أُمِرَ بهِ، وانتهى عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ. قالَ أَبو عُمَرَ: وهذه قَوْلَةٌ شَدِيدَةٌ، والأَوَّلُ أحسَنُ. قالَ أَبو المُطَرّفِ: قَوْلُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: (لَا تَجُوزُ شَهادَةُ خَصمٍ ولَا ظَنِينٍ)، يَعنِي (بالخَصمِ): الذي يُخَاصِمُ الرَجُلَ عَنْ غَيْرِهِ، فَلَا تَجُوزُ شَهادَتُهُ عَلَيْهِ، و (الظَّنِينُ): هُوَ المُتَّهمُ الذي لَا يُؤْمَنُ بِتِلْكَ الشَّهادَةِ، كَالأَبِ لابْنِهِ، أَو الزَّوْجَيْنِ أَحَدُهُمَا للأَخِرِ، وتَجُوزُ شَهادَةُ الأَخِ العَدْلِ لأَخِيهِ، إلَّا في الوَلَاءِ، لأَنَّهُ يَجُرُّ ذَلِكَ إلى نَفْسِهِ. قالَ ابنُ القَاسِمِ: إذا تَابَ المَحدُودُ قُبلَتْ شَهادَتُهُ، لِقَوْلهِ ﵎: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٤، ٥] فَوَجَبَ بِهذا النَّصّ أَنْ تُقْبَلَ شَهادَةُ المحدُودِ إذا تَابَ وأَصلَحَ، فإذا قَبِلَ اللهُ ﷿ تَوْبَةَ عَبْدِه كَانَ العِبَادُ بالقَبُولِ أَحَقَّ وأَوْلَى، ولَم يَخْتِلفْ أَحَدٌ فِي أَنَ الزانِيَ إذا تَابَ قُبلَتْ شَهَدَادَتُهُ، فَرَامِيهِ بالزِّنَا أَيْسَرُ جُرْمَاً مِنْهُ إذا نزعَ عَنْ ذَلِكَ، وتَابَ، وصَلُحَتْ حًالتهُ. سَأَلْتُ أبا مُحَمَّدٍ عَنْ معنَى قَوْلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ لأَبي بَكْرَةَ:

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.