Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 496478 / 779
إلَّا بالبينَةِ العَادِلَةِ بِعدلٍ يُعْذَرُ إلى المَحكُومِ عَلَيْهِ فِيمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِمَا شُهِدَ بهِ. قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: إنَّمَا ضَرَبَ عُمَرُ اليَهُودِيَ حِينَ قَالَ لَهُ: (واللهِ لَقَد قَضَيْتَ بالحَقِّ)، لأَنَّهُ مَدَحَهُ في وَجْهِهِ، وقَد قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "احْثُوا التُّرَابَ في وُجُوه المداحِينَ" (١). وقالَ أَبو عُمَرَ: إنَّمَا ضَرَبَهُ لادَّعَائِهِ مَغرِفَةَ الحَقِّ الذي هُوَ عِنْدَ اللهِ ﷿، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَجِدُ في التَّوْرَاةِ أَنَ الحَكَمَ إذا قَصَدَ الحَقَّ والعَدْلَ في أَحكَامِهِ كَانَ مُوَفَقَاً مُسَدَّدَاً، صدَّقَهُ عُمَرُ في ذَلِكَ. قالَ أَبو المُطَرِّفِ: فِي كِتَاب اللهِ ﷿ دَلِيل على صَحّةِ قَوْلِ ذَلِكَ اليَهُودِي، قالَ اللهُ ﵎: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ [ص: ٢٦]، فَكُلُّ مَنْ لم يَتبِعِ الهوَى في حُكْمِهِ كَانَ مُوققَا مُسَدَدَاً مُعَاناً بالمَلاَئِكَةِ، ومَنْ قَصَدَ البَاطِلَ في حُكْمِهِ لم يُوفَقْ، ولَم يُسَدَّد، ولا أَعَانتهُ المَلاَئِكَةُ. ورَوَى أَبو هُرَيْرَةَ عَنِ النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ طَلَبَ قَضَاءَ المُسْلِمينَ حتَّى يَنَالَهُ، ثُمَّ غَلَبَهُ عدلُهُ جَوْرَهُ فَلَهُ الجَنَةُ، ومَنْ غَلَبَهُ جَوْرَهُ عَدْلَهُ فَلَهُ النَّارُ" (٢). قالَ أَبو المُطَرّفِ: قَوْلُهُ "أَلاَ أُخْبِرُكمُ بخَيْرِ الشهدَاءِ" وذَكَرَ الحَدِيثَ، مَعنَى هذا الحَدِيثِ: رَجُل سَمِعَ رَجُلًا يُطلقُ امرَأتَهُ أَو يَعتِقَ عَبْدَهُ، ثُمَّ جَحَدَ الطَّلاَقَ أَو العِتْقَ، فَوَجَبَ على مَنْ سَمِعَهُ يُطَلِّقُ امرَأتَهُ أَو يَعتِقُ عَبْدَهُ أنْ يَأتِي السلْطَانَ فَيَشْةدُ عِنْدَهُ بِمَا سَمِعَ مِنْ ذَلِكَ، قَبْلِ أَنْ يُسْئَلُ عَنْ تِلْكَ الشَّهَادَةِ، ولَيْسَ هذا الحَدِيثُ في كُلِّ الشَّهَادَاتِ، وأَمَا مَنْ كَانتْ عِنْدَهُ شهادة في حَقٍّ مِنَ الحُقُوقِ فَدُعِيَ إلى أَدَائِها فَوَاجَبٌ عَلَيْهِ أَدَاؤُها، إذ في كِتْمَانِها قَطْعُ حَقٍّ، وعَوْن على ظُلْمٍ.

Footnotes

(١) رواه مسلم (٣٠٠١)، والترمذي (٢٣٩٣)، وابن ماجه (٣٧٤٢)، من حديث المقداد بن عمرو. (٢) رواه أبو داود (٣٥٧٥)، بإسناده إلى أبي هريرة به.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير الموطأ للقنازعي — القنازعي | Cognoir — Cognoir