Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 708690 / 779
بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ: إنَّ الآخَرَ زَنَى) [٣٠٣٦] هُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ، وإنَّمَا رَدَّهُ أَبو بَكْرٍ وعُمَرُ وقَالَا لَهُ: (تُبْ إلى اللهِ، واسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ) مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمِئِذٍ إليهما إقامَةُ الحُدُودِ، ولَمْ يَكُنْ إعْرَاضُ النبي ﷺ عنْ ذَلِكَ المُقِرِّ عَلَى نَفْسِهِ بالزّنَا مِنْ جهَةِ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بالزِّنَا، كَمَا تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ فَقَالَ: إنَّهُ [مِمَّنْ] (١) أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بالزّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ كَمَا في ظَاهِرِ حَدِيثِ النبي ﷺ (٢). [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَيُقَالُ لِمَنْ تأَوَّلَ هَذا إنَّمَا أَعْرَضَ النبيُّ ﷺ عَنْ هَذا المُقِرِّ بَعْدَ إقْرَارِهِ مِنْ أَجْلِ مَا وَقَعَ في نَفْسِهِ أَنَّهُ مَجْنُونٌ، وأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِشَيءٍ حَدَثَ بِهِ، ولِذَلِكَ سَأَلَ عَنْهُ، فَلَمَّا أُخْبِرَ أَنَّهُ صَحِيحُ العَقْلِ، وأَنَّهُ أَقَرَّ تَائِبًا مِنْ ذَنْبِهِ غَيْرَ فَارٍّ مِنْ شَيءٍ مِنْ أَسْبَابِ الدُّنيا أَمَرَ بهِ فَرُجِمَ. * قالَ عِيسَى: قَوْلُ النبي ﷺ لِهَزَّالٍ: "لَوْ سَتَرْتَهُ برِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ" [٣٠٣٧] , قالَ: كَان مَاعِزُ يَتِيمًا عِنْدَ هَزَّالي، وكَانَ مُحْصَنًا، فَقَالَ لِهَزَّالي: (إنّي زَنَيْتُ بامْرَأةٍ مِنَ الحَيِّ)، فَأمَرَهُ هَزَّالُ أَنْ يَأتِي النبيَّ ﷺ فَيَعْتَرِفُ عِنْدَهُ بالزِّنَا، فأَتَاهُ فاعْتَرَفَ، فَلَمَّا أَمَرَ النبيُّ ﷺ بِرَجْمِهِ وأَحْرَقَتْهُ الحِجَارَةُ هَرَبَ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ أُنيسٍ فَرَمَاهُ فَقتلَهُ، فقَالَ لَهُ النبيُّ ﷺ: "يا عَبْدَ اللهِ، لَوْ تَرَكْتَهُ لَعَلَّهُ كَانَ يَتُوبُ فَيتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ"، فَحِينَئِذٍ قَالَ لِهَزَّالي: "يا هَزَّالُ، لَوْ سَتَرْتَهُ برِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ"، يَعْنِي: لَوْ أَمَرْتَهُ بالسَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ حِينَ أَخْبَرَكَ بِمَا صَنَعَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ مِنْ أَنْ تَأْمُرَهُ أَنْ يأْتِي إلى مَنْ يُقِيمُ عَلَيْهِ الحَدُّ إذا أَقَرَّ عِنْدَهُ كَمَا فَعَلَ بهِ أَبو بَكْرٍ وعُمَرُ. [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وفِي هَذا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: أَنْ يَسْتُرَ الرَّجُلُ عَلَى أَخِيهِ مَعْصِيَتَهُ، وأَنْ يَأْمُرَهُ بالتوْبةِ فِيمَا بَيْنَهُ وبَيْنَ اللهِ ﷿. قالَ ابنُ أَبي زَيْدٍ: وفِي هَذا دَلِيلٌ عَلَى قَبُولِ قَوْلِ المُقِرِّ عَلَى نَفْسِهِ بالزِّنَا إذا رَجَعَ عَنْ قَوْلهِ، وقَالَ: (إنّي مَا زَنَيْتُ)، أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ، لِقَوْلِ النبيِّ ﷺ لَعَبْدِ اللهِ بنِ أنيْسٍ: "لَوْ تَرَكْتَهُ لَعَلَّهُ كَانَ يَتُوبُ، فَيَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِ"، فإذا رَجَعَ المُقِرُّ

Footnotes

(١) جاء في الأصل: (من) وما وضعته هو المناسب للسياق. (٢) هذا قول أبي حنيفة وأصحابه، ينظر: الإستذكار ٩/ ٢٢.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.