Vol. 2 · p. 631613 / 779
في المُحْصَرِ عَنِ البَيْتِ بَعِدُوٍّ أو بِمَرَضٍ،
إلى آخِرِ بَابِ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ
حُكْمُ مَنْ حَبَسَهُ العَدُوُّ مِنَ المُحْرِمِينَ عَنِ البَيْتِ حَتَّى يَفُوتَ الحَجّ أنَّهُ يَحِلُّ مِنْ كُلِّ شَيءٍ في المَكَانِ الذي حُبسَ فِيهِ، ويَنْحَرُ هَدْيًا إنْ كَانَ مَعَهُ، ويَحْلِقُ ويَنْصَرِفُ، فإنْ كَانَ حَجّهُ هَذا تَطوُّعًا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةٌ، وإنْ كَانَ صَرُورَةً فَعَلَيْهِ حَجَّةُ الفَرِيضَةِ، وَهَذِه السُّنَّةُ فِيمَنْ صُدَّ عَنِ البَيْتِ بِعَدُو، وذَلِكَ أَنَّ النبيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابهِ عَامَ الحُدَيْبِيَّةِ بِقَضاءِ العُمْرَةِ التِّي صَدَّهُ المُشْرِكُونَ فِيهَا عَنِ البَيْتِ.
قالَ ابنُ القَاسِمِ: ولَيْسَ عَلَى مَنْ صُدَّ عَنِ البَيْتِ في حَج أو عُمْرَة هَدْيٌ.
وقالَ أَشْهَبُ: عَلَيْهِ الهَدِي إذا صُدَّ، كَمَا نَحَرَ رَسُولُ الله ﷺ الهَدْيَ بالحُدَيْبِيَّةِ (١).
[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَوْلُ ابنِ القَاسِمِ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ أَشْهَبَ في هَذِه المَسْألَةِ، وذَلِكَ أَنَّ النبيَّ ﷺ إنَّمَا نَحَرَ بالحُدَيْبيّةِ الهَدْيَ الذي كَانَ قَدْ أَشْعَرَهُ وقَلَّدَهُ حِينَ أَحْرَمَ مِنَ المِيقَاتِ بِعُمْرَتهِ، فَلَمَّا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ أَمَرَ بهِ رَسُولُ الله ﷺ فَنُحِرَ، لأَنَّهُ كَانَ هَدْيًا قَدْ وَجَبَ بالإشْعَارِ والتَّقْلِيدِ، وَلَمْ يَنْحَرْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِسَببِ الصَّدِّ، فَلِهَذا لا يَكُونُ على مَنْ صُدَّ عَنِ البَيْتِ في حَجٍّ أو عُمْرَة بعَدُوٍّ هَدْيٌ، وأَمَّا مَنْ أُحْصِرَ عَنِ البَيْتِ بِمَرَضٍ مَنَعَهُ مِنَ الحَجِّ حَتَّى فَاتَهُ فإنَّهُ لا يَحِلَّهُ إلَّا