Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 553535 / 779
عَلَيْهِ إلى رَبِّهِ، ولَا رِبْحَ هَهُنَا إلى رَبِّ المَالِ، لأَنَّهُ يَصِيرُ سَلَفًا يَجُرُّ مَنْفَعَةً، وهَذا حَرَامٌ لا يَجُوزُ، وهَذا الدَّيْنُ إذا كَانَ مِنْ سَلَفٍ فَيَكُونُ سَلَفَا جَرَّ مَنْفَعَةً، وأَمَّا إذا كَانَ مِنْ بَيع فَكَأَنَّهُ زَادَهُ في الأَجَلِ على أَنْ يَزِيدَهُ في مَالِهِ، فَهَذا لَا يَجُوزُ. قالَ ابنُ نَافِعٍ: في المُتَقَارِضَيْنِ يَشْتَرِطُ أَحَدُهُمَا على صَاحِبهِ زِيَادَةً يَزْدَادَهَا، فَيَعْمَلُ العَامِلُ وَيرْبَحُ، أَنَّ مُشْتَرِطَ الزِّيَادَةَ مِنْهُمَا مُخَيَّر إنْ شَاءَ أَبْطَلَها وكَانَا عَلَى قِرَاضِهِمَا الأَوَّلِ، وإنْ أَبَى ذَلِكَ أَبْطَلْنَاهَا، وكَانَ للعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِيمَا عَمِلَ، وكَانَ الرِّبح لِصَاحِبِ المَالِ، والضَّمَانُ عَلَيْهِ (١). إنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ للَعَامِلِ أَنْ يُهْدِي إلى أَحَدٍ شَيْئًا مِنْ مَالِ القِرَاضِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُتْلَفُ المَالُ في غَيْرِ مَنْفَعَةِ رَبِّهِ، وجَازَ لَهُ أَنْ يَضَعَ عَنْ بَعْضِ مَنْ بَاعَ مِنْهُ سِلْعَةً مِنْ مَالِ القِرَاضِ، لأَنَّهُ يَسْتَدِيمُ بِذَلِكَ مُعَامَلَةَ مَنْ يَضَعُ عَنهُ لِيُنْمِي بِذَلِكَ مَالَ القِرَاضِ. * [قالَ] عَبْدُ الرَّحمنِ: إنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: لَا يَصْلُحُ لِرَبّ المَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ على العَامِلِ الزَّكَاةَ في حِصَّتِهِ مِنَ الرّبْحِ [٢٥٥١]، لأَنَّهُ رُبَّمَا يَصِيرُ عَمَلُهُ بَاطِلًا، وذَلِكَ لَو أَنَّهُ أَخَذَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَرَبِحَ فِيهَا دِينَارَا، ثُمَّ أَخْرَجَهُ في زَكَاةِ المَالِ، لَذَهَبَ عَمَلُهُ بَاطَلًا، ولَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُون مَعَ القِرَاضِ بَيع ولَا سَلَفٌ ولَا كِرَاءٌ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَبَّ المَالِ إذا أَدْخَلَ في القِرَاضِ شَيْئَا مِنْ هَذه الوُجُوهِ فَقَدْ قَصَدَ الزِّيَادَةَ لِنَفْسِهِ، وهَذا لَا يَجُوزُ في القِرَاضِ. قالَ ابنُ القَاسِمِ: وإذا وَقَعَ مَعَ القِرَاضِ بَيع فأُدْرِكَ قَبْلَ العَمَلِ وفَوَاتِ السِّلْعَةِ فُسِخَ البَيْع والقِرَاضُ، وإذا أُدْرِكَتِ السْلْعَةُ لَمْ تفُتْ وقَدْ عَمِلَ العَامِلُ فُسِخَ البَيْعُ في السِّلْعَةِ، وكَانَ العَامِلُ أَجِيرًا في القِرَاضِ، وإنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ وقَدْ عُمِلَ في المَالِ فَكَذَلِكَ أَيْضَا يَكُونَ لِبَائِعِهَا قِيمَةُ سِلْعَتِهِ، ويُرَدُّ القِرَاضُ إلى أُجْرَةِ مِثْلِهِ، ويَكُونُ

Footnotes

(١) نقل كلام ابن نافع بمثله: ابن مزين في تفسيره رقم (٤٧)، وعلق عليه ابن مزين بقوله: قول ابن نافع في هذه المسألة قبل أن يعمل حسن، وبعد أن يعمل فهو أجير، وكان الربح لصاحب المال والضمان منه.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.