Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 542524 / 779
وقالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ في قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾، قالَ: (مَنْ تَرَكَ خَمْسِمَائةَ دِرْهَمٍ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُوصِي) (١). وقالَ غَيْرُهُ: الوَصِيَّةُ حَقٌّ فِيمَا قَلَّ مِنَ المَالِ أَو كَثُرَ (٢). * وقالَ ﷺ: "مَا حَقُّ امْرِئٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيهِ" [٢٨١٨] وذَكَرَ الحَدِيثَ، قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: إنَّمَا وَجَبَ أَنْ يُجِيزَ الوَرَثَةَ فِيمَا زَادَ المُوصِي على الثُلُثِ بَيْنَ إجَارتهِ وَرَدِّهِ، مِنْ أَجْلِ أَنْ للمُوصِي التَّصَرُّفَ في ثُلُثِ مَالِهِ، فَصَارَ بِذَلِكَ شَرِيكًا للوَرَثةِ في جَمِيعِ المَالِ، فإذا عَيَّنَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا في وَصِيَّتِهِ فَكَأَنَّهُ عَاوَضَ وَرَثتهُ بالذي عَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ، فَإذا أَجَازُوا ذَلِكَ نَفَذَ لِمَنْ أَوْصَى لَهُمْ بهِ، ودَفَعَ إليهِم، وإنْ أَبَوا أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ قِيلَ لَهُم: ادْفَعُوا ثُلُثَ مَالِ المَيِّتِ إلى أَهْلِ الوَصَايَا في وَصَايَاهُم، إذ لَا ضرَرَ عَلَيْكُم في ذَلِكَ، وإذا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ وَرَثَتَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ في أَنْ يُوصِي لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِقَطِيعٍ مِنْ مَالِهِ فأَذِنُوا لَهُ في ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْته كَانَ لَهُم الرُّجُوعُ عَنْهُ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ حِينَ أَذِنُوا لَهُ في ذَلِكَ كَانُوا غَيْرَ مَالِكِينَ لِشَيءٍ مِنْ مَالِهِ، بِخِلاَفِ إذْنِهِم لَهُ في حَالِ مَرَضِهِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ قَدْ صَارَ لَهُم إذا كَانَ مَرِيضًا في مَالِهِ سَبَبٌ يَمْنَعُ المُوصِي مِنَ التَّصَرُّفِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ، فَلِذَلِكَ يَجُوزُ عَلَيْهِم مَا يَأْذَنُوا فِيهِ في حَالِ مَرَضِهِ، ولا يَكُونُ لَهُم سَبِيلٌ إلى الرُّجُوعِ في شَيءٍ مِنْهُ. * قالَ عِيسَى: قَوْلُ المُخَنَّثِ في ابْنَةِ غَيْلاَنَ: "إنَّهَا تُقْبِلُ بأرْبَعٍ، وتُدْبِرُ بثَمَانٍ" [٢٨٣٧]، يَعْنِي: أَنَّهَا إذا أَقْبَلَتْ نَظَرتَ إلى أَرْبَعَةِ أَعْكَانٍ في بَطْنِهَا، فإذا أَدْبَرَتْ صَارَتْ ثَمَانَيَةَ، أَرْبَعَة في خَاصِرَتهَا اليُمْنَى، وأَرْبَعَةً في اليُسْرَى، فَلَمَّا سَمِعَ النبيُّ ﷺ وَصْفَهُ للنِّسَاءِ كَوَصْفِ ذُكُورِ الرِّجَالِ لَهُنَّ مَنَعَهُ مِنَ الدُّخُولِ على

Footnotes

(١) رواه عبد الرزاق في التفسير ١/ ٦٩، عن معمر عن ابان عن إبراهيم به، ورواه من طريقه: الطبري في التفسير ٢/ ١٢١. (٢) هذا قول الزهري، كما في تفسير الطبري ٢/ ١٢١، وقال: وأولى هذا الأقوال بالصواب ما قال الزهري.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.