Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 519501 / 779
وقالَ غَيْرُهُ: إنَّهُ ابنُهُ لِصُلْبهِ، ومَا كَانَ اللهُ لِيَبْتَلِي نَبِيًّا مُكَرَّمًا في أَهْلِهِ بِمِثْلِ هَذا (١). وصَدَّقَ النبيُّ ﷺ هذا القَوْلَ، وقالَ: "الوَلَدُ للفِرَاشِ"، يَعْنِي: هُوَ للَّذي يَمْلِكُ المَرْأَةَ مِلْكًا تَامًّا، ويَفْتَرِشُها عِنْدَ الوَطْءِ. ومَعْنَى قَوْلِ الله ﵎ في ابنِ نُوحٍ: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾، يَعْنِي: أنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ الذينَ وَعَدْتُكَ أَنْ أُلجِئَهُم مَعَكَ في السَّفِينَةِ، بَلْ هُوَ مِنَ المُغْرَقِينَ بِكُفرِهِ باللهِ ﷿. قالَ أَبو المُطَرِّفِ: فِي حَدِيثِ سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ مِنَ الفِقْهِ: إنْفَاذُ عَهْدِ المُوصِي بَعْدَ مَوْتهِ، وإلحْاقُ الوَلَدِ بِصَاحِبِ الفِرَاشِ، والقَضَاءُ بالشَّبَهِ، لِقَوْلِ النبيِّ ﷺ لِسَوْدَةَ بنتِ زُمْعَةَ: "احْتِجِبي مِنْهُ" أَي: احْتَجِبي مِن ابنِ وَلِيدَةِ زُمْعَةَ، وَهُوَ أَخُوهَا لأَبِيهَا، وإنَّمَا أَمَرَهَا بذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ رَأَى الوَلَدَ المُدَّعَا يَشْبَهُ عُتْبَةَ بنِ أَبي وَقَّاصٍ مُدَّعِيهِ، فَجَعَلَ الشَّبَهَ عَلَّةً قَضَى بِهَا، وهَذا أَصْلٌ في القَضَاءِ بالشُّبُهَاتِ. * قَوْلُ المَرأَةِ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ حِينَ سَألها عَنِ المَرْأَةِ التي تَزَوَّجتْ وَهِيَ حَامِلٌ، فَقَالَتْ: (إنَّ هَذِه المَرْأَةَ لَمَّا مَاتَ زَوْجُهَا كَانَتْ مِنْهُ حَامِلًا، فَلَمَّا حَاضَتْ وَهِيَ في عِدَّةِ المُتَوفَّى حُشَّ وَلَدُهَا في بَطْنِهَا) [٢٧٣٧]، تَعْنِي: ضَعُفَ وَرَقَّ، فَلَمَّا وَطِئَهَا الزَّوْجُ الذي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وأَصَابَ الوَلَدُ مَاءَ الرَّجُلِ الذي تَزَوَّجَهَا تَحَرَّكَ الوَلَدُ في بَطْنِهَا، وقَوِيَ فَوَلَدَتْهُ تَامًّا، فَصَدَّقَهَا عُمَرُ في ذَلِكَ، فَهَذا دَلِيل صَحِيحٌ على أَنَّ الحَامِلَ تَحِيضُ، ولِذَلِكَ لَمْ يُنْكِرْ عُمَرُ قَوْلَ تِلْكَ المَرْأةِ التي أَخْبَرَتْهُ أَنَّ الحَامِلَ تَحِيضُ، ولَا أَحَدٌ مِنْ جُلَسَائِهِ، وهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الحَامِلَ لَا تَحِيضُ (٢)، لأَنَّ الحَمْلَ ضِدُّ الحَيْضِ، كَمَا تَحْمِلُ

Footnotes

(١) هذا قول ابن عباس، رواه عبد الرزاق في التفسير ٢/ ٣٠٧، ونصه: (هو ابنه غير أنه خالفه في العمل والنية). (٢) هذا قول أبي حنيفة -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- وغيره، ينظر: المبسوط للسرخسي ٢/ ٢٠، والمغني لإبن قدامة ١/ ٢١٨.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.