Vol. 1 · p. 235222 / 779
وقَوْلُهُ: "فَيَفْصِمُ عَنِّي وقَدْ وَعَيْتُ مَا قَالَ"، كَمَا يَفْصِمُ الخِلْخَالُ، يَعْنِي: يَنْحَلُّ عَنِّي كَمَا يَفْعَلُ الخِلْخَالُ إذا فُتِحَ مِنْ قُفْلِهِ.
وأَخَفُّ مَا كَانَ يَلْقَاهُ مِنَ الوَحْي إذا تَمَثَّلَ لَهُ جِبْرِيلُ في صُورَةِ آدَمِي ثُمَّ يُخْبِرُه بالذِي نزلَ بهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ ﷿.
* وَقْولُ ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ للنبيِّ ﷺ: "اسْتَدْنِينِي" [٦٩٢] يعنِي: قَرِّبْنِي مِنْ نَفْسِكَ، وكَانَ النبيُّ ﷺ مشْغُولاً بِمُخَاطَبَةِ المُشْرِكِ الذي كَانَ يَطْمَعُ بإسْلاَمهِ، فَقِيلَ: إنَّهُ كَانَ شَيْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وقِيلَ: كَانَ أُبَيّ بنُ خَلَفٍ، وَيَقُولُ لَهُ: (يا أبا فُلاَن، هَلْ تَرَى بمَا أَقُولُ بَأسَاً) [٦٩٢] يعنِي: هَلْ تَسْمَعُ فِيمَا أُخَاطِبُكَ بهِ شَيْئَاً تَكْرَهَهُ، ويَقُولُ لَهُ: (لا والدِّمَاءِ)، يعنِي: لَا وَدِمَاءُ الهَدَايَا التِّي كَانُوا يُقَربُونَهَا لأَصْنَامِهِم، وَمَنْ رَوَاهَا: (لا والدِّمَاءُ)، يَعْنِي: الأصْنَامَ والصُّورَ، فَفِي هذَا مِنَ الفِقْهِ: تَكْنِيَةُ المُشْرِكِ إذا طُمِعَ بإسْلاَمِهِ، وَإلاَنَةُ القَوْلِ، فَلَمَّا كَانَ في عِلْمِ اللهِ ﷿ أَنَّ ذَلِكَ المُشْرِكَ لا يُؤْمِنُ باللهِ أَنْزَلَ اللهُ ﵎ على رَسُولهِ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ [عبس:١]، إلى آخِرِ القِصَّةَ، وكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بعدَ ذَلِكَ يُكْرِمَ ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللهِ بنُ قَيْسٍ، وأُمُّهُ أُمِّ مَكْتُومٍ.
* قَوْلُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: (نَزَّرْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ) [٦٩٣] يعنِي: أَكْثَرْتَ عَلَيْهِ في المَسْأَلةِ وَهُوَ سَاكِتٌ عَنْكَ لَا يُجيبُكَ، وهذَا الحَدِيثُ مُرْسَلٌ في المُوَطَّأَ، وحدَّثنا بهِ [أبو] عليِّ بنُ المُطَرِّزِ بِمِصْرَ (١)، قالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ زَبَّانَ (٢)، قالَ: حدَّثنا عَبْدةُ بنُ عبدِ الرَّحِيمِ، قالَ: حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ