Vol. 1 · p. 179166 / 779
وأَهْلُ السُّنَّةِ لا يَخْتَلِفُونَ في أنَّ اللهَ ﵎ في وَعْدِه للطَّائِعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ لا يُخْلِفُهُ، وأنَّهُ في وَعِيدِه لأَهْلِ التَّوْحِيدِ [المُعَانِدينَ] (١) الذينَ يَسْتِحلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ ورَسُولُهُ بالخِيَارِ، إنْ شاءَ عَذَّبَهُم، وإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ، وذلك قوله: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨ - ١١٦].
وقوْلُهُ في الصَّلَواتِ: "وَمَنْ لمْ يَأْتِ بهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عندَ اللهِ عَهْدٌ" يعنِي: إنَّ لم يأْتِ بِهِنَّ على سَبِيلِ التَّضْيِيعِ لَهُنَّ والغَفْلةِ فاللهُ فيهِ بالخَيَارِ، إنْ شاءَ عَذَّبَهُ، وإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وإنْ جَحَدهَا اسْتُتِيبَ، فإنْ تَابَ وإلَّا قُتِلَ، وإنْ أَقَرَّ بِها وقالَ: لا أُصَلِّي، أُخِرَّ حتَّى يَمْضِي وَقْتُ صَلاَةٍ، فإنْ صَلَّاهَا وإلَّا قُتِلَ.
قالَ أبو مُحَمَّدٍ: سُئِلَ ابنُ عُمَرَ عَنْ تَشْفِيعِه للوِتْرِ، فَقِيلَ لَهُ: (هَلْ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، أو فَعَلَهُ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ؟ فقالَ: لا, ولَكِنَّهُ شَيءٌ اسْتَحْسَنْتُهُ) (٢)، قالَ أبو مُحَمَّدٍ: ولِهَذا قالَ مَالِكٌ: إنَّهُ مَن افْتَتَحَ وِتْرَاً فلَا يَجْعَلْهَا شَفْعَاً إذ لم يَفْعَلْهُ النبيُّ ﷺ.
* قالَ مَالِكٌ: وليسَ العَمَلُ على فِعْلِ سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ إذْ كَانَ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ لا شَفْعَ قَبْلَهَا، وأَقَلُّ الوِتْرِ ثَلاَثُ رَكَعَاتٍ، اثْنَتَانِ شَفْعٌ وَوَاحِدَةٌ وِتْرٌ.
قالَ أبو عُمَرَ: أَدْخَلَ مَالِكٌ في المُوطَّأ حَدِيثَ ابنِ عبَّاس في وِتْرِه بعدَ الفَجْرِ، وكَذَلِكَ حَدِيثَ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ يَرُدُّ بِهِما قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّهُ لا يُوتِرُ بعدَ الفَجْرِ، وإنَّما يَكُونُ الوِتْرُ باللَّيْلِ، والمُسْتَحْسَنُ عندَ مَالِكٍ أنْ يَكُونَ الوِتْرُ باللَّيْلِ، فإذا وَقَعَ