Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 135122 / 779
فاسْتَفْهَمهُ أصحابَهُ وقَالُوا: "ألسنا بإخْوَانِكَ؟ فقالَ: بلْ أنتُم أَصْحَابِي، وإخْوَانَنا الذين لم يأتُوا بعدُ" فدَلَّ هذا على أنَّ الأُخُوَّةَ اسمٌ عامٌّ يَدْخُلُ فيها مَنْ شَاهَدَهُ وغيرُهم مِنْ أُمَّتهِ، والصُّحبةُ اسمٌ خَاصٌّ، وهو لِمَنْ رأَى النبيَّ ﷺ وصَحْبَهُ. * وقولُه: "وأنا فَرَطُهُمْ على الحَوْضِ" يعني: أنا مُتَقدِّمُهم يومَ القِيَامَةِ إلى حَوْضِي، والفَارِطُ هو المُتَقدِّمُ إلى المَاءِ، والوَارِدُ هو الذي يَرِدُ المَاءَ بعدَ الفَارِطِ، وثبتَ بهذا الحَدِيثِ أنَّ للنبيِّ ﷺ حَوْضَا يُورِدُه وأمَّتَهُ يومَ القِيَامَةِ ويَشْرَبُونَ منه، وأنَّهُ يَعْرِفُ أُمَّتَهُ يومَ القِيَامَةِ بِعَلَامةِ الوُضُوءِ التي خُصُّوا بها مِنْ بينِ سَائِرِ الأممِ، وهي الغُرَّةُ والتَّحْجِيلُ، يأْتُونَ بِيضَ الوُجُؤ والأيدِي، وذكرَ ابنُ المُبَارَكِ مِنْ طَرِيقِ أبي ذَرٍّ وأبي الدَّرْدَاءِ أنَّ النبيَّ ﷺ قِيلَ له كيفَ تَعْرِفُكَ أُمَّتُكَ يومَ القِيَامةِ منْ بينَ سَائِرِ الأُمَمِ؟ فقالَ: "هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ (١)، ولا يكُونُ كذلك أحدٌ غيرُهم". قالَ أبو المُطَرِّفِ: سألتُ أبا مُحَمَّدٍ عن حَدِيثِ المُسَيِّبِ بنِ وَاضِحٍ عَنْ [حَفْصِ بنِ مَيْسَرةَ] (٢)، عَنْ [عبدِ اللهِ] (٣) بنِ دِينَارٍ، عَن ابنِ عُمَرَ: "أنَّ النبيَّ ﷺ توضَّأ مَرَّةً مَرَّةً، فقالَ: هذا وُضُوءُ مَنْ لا يَقْبَلُ اللهُ ﵎ لهُ صَلَاةٌ إلا به، ثُمَّ توضَّأ مَرَّتينِ مَرَّتينِ، ثُمَّ قالَ: هذا وُضُوءُ مَنْ يُضَاعِفُ اللهُ لهُ الأجرَ مرَّتينِ، ثُمَّ توضَّا ثلاثًا ثلاثًا، فقالَ: هذا وُضُوئي ووُضوءُ الأنبياءِ مِنْ قَبْلِي" (٤). فقالَ لي

Footnotes

(١) رواه أحمد ٥/ ١٩٩، وابن عبد البر في التمهيد ٢٠/ ٢٦١، بماسنادهما إلى ابن المبارك عن ابن لَهِيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أنه سمع أبا ذر وأبا الدرداء .... إلخ. (٢) زيادة من المصادر. (٣) جاء في الأصل: عمرو، وهو خطأ، والصواب ما أثبته. (٤) رواه الحسن بن سفيان في الأربعين (١٦)، وأبو عروبة في أحاديثه (٥٨)، والبيهقي في السنن ١/ ٨٠، وابن عساكر في تاريخه ٥٨/ ٢٠١، كلهم بإسنادهم إلى المسيب بن واضح به، وهو حديث لا يصح، لا يعرف إلا من حديث المسيب بن واضح، وهو ليس بالقوي.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.