Vol. 2 · p. 782764 / 779
* قالَ مَالِكٌ: وقَدْ كَانَ حَكِيمُ بنُ حِزَام يَأْبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ عُمَرَ بنِ الخطاب ﵁ مَا كَانَ يُعْطِيهِ مِنْ عَطَايَاه الوَاجِبةِ لَهُ، وكَانَ يَتَأَوَّلُ في ذَلِكَ حَدِيثًا سَمِعَهُ مِنَ النبيِّ ﷺ أَنَّهُ قالَ: "أَنَّ خَيْرَاً لأَحَدِكُمْ أَنْ لَا يَأخُذَ مِنْ أَحَدٍ شَيْئَاً".
[قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: وهَذا الحَدِيثُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَهُ عَنْ مَسْأَلةٍ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهُ، ولَا يَخْتَلِفُ حَدِيثُ عُمَرَ وحَدِيثُ حَكِيمٍ، وفِي إشْهَادِ عُمَرَ عَلَيْهِ حِينَ كَانَ يأْبَى أَنْ يَأْخُذَهَ، دَلِيل عَلَى أَنَّ أَخْذَ ذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُ، لأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلةٍ، ولَوْ كَانَ التَّرْكُ خَيْراً عَلَى الجُمْلَةِ مَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ عُمَرُ، ولَعَذَرَهُ بِتَرْكِهِ إيَّاهُ.
* [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: قَوْلُ الرَّجُلِ للنبيِّ ﷺ حِينَ سَأَلهُ أَنْ يُعْطِيهِ، ولَمْ يَكُنْ عِنْدَ النبيِّ ﷺ ما يُعْطِيهِ، فَقَالَ لَهُ: "إنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ"، هَذا رَجُل جَاهِل، لأَنَّهُ اتَّهَمَ النبيَّ ﷺ[بالمَنع] (١) إيَّاهُ.
قالَ مَالِكٌ: مَنْ تَوَلَّى إعْطَاءَ الصَّدَقَاتِ لَمْ يَعْدِمْ مَنْ يَلُومَهُ، وقَدْ كُنْتُ أَتَولَّى
إعْطَاءَهَا بِنَفْسِي حَتَّى أُوذِيتُ فَتَركتُهَا (٢).
[قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: قَوْلُ النبيِّ ﷺ: "مَنْ سَأَلَ ولَهُ أُوقِيَّةٌ أَو عَدْلُهَا مِنَ الوَرِقِ فَقَدْ أَلْحَفَ في مَسألَتِهِ"، والمُلْحِفُ [هُوَ] (٣) الذِي لَا تِحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَخَذَهَا [سَرَفاً] (٤)، وأَمَّا مَنْ أتَاهُ شَيءٌ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلةٍ فَمَبُاحٌ [لَهُ أَخْذُهُ]، ومُبَاحٌ لَهُ تَرْكُهُ إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ.
* [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: إنَّمَا غَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ علَى الرَّجُلِ الذِي كَانَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الصَّدَقةِ [وأَرَادَ إبِلاً] (٥) سأَلهُ مِنْهَا، فَغَضِبَ وَلَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا