Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 772754 / 779
* [قالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ]: مَعْنَى سُؤَالِ النبيِّ ﷺ عَنِ الضَّبَابِ حِينَ جُعِلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ للأَكلِ، فَقَالَ: "مِنْ أينَ لَكُمْ هَذِه؟ "،لَمْ يُرِدْ بِسُؤَالِهِ عَنْهَا: هَلْ هِيَ مِنْ حَلاَلٍ أَو حَرَامٍ؟، وإنَّمَا أَرَادَ أنْ يَعْلَمَ: كَيْفَ وَصَلُوا إليهَا؟. وتَأَوَّلَ قَوْمٌ هَذا الحَدِيثَ، فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ أنْ يَأْكُلَ مِنْهُ حَتَّى يَسْألَ: هَلْ هُوَ مِنْ حَلاَلٍ أَو حَرَامٍ؟، ولَيْسَ لَهُمْ فِيهِ حُجة، لأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَتَّهِم الذِينَ وَضَعُوا ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِكَسْبِ الحَرَامِ وَقَدْ سَقَوْهُ في ذَلِكَ الحِينِ لَبَناً كَانَ عِنْدَهُمْ فَشَرِبَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلهُمْ، وحُكْمُ مَنْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَخُوهُ أو صَدِيقُهُ طَعَاماً أَنْ يَأكُلَ مِنْهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الذِي وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ خَبيثُ المَكْسَبِ فَلَا يَأْكلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَإنَّمَا امْتَنَعَ النبيُّ ﷺ مِنْ أَكلِ الضَّبِّ مِنْ أَجْلَ رَائِحَتِهِ، كَرِهَ أَنْ يَلْقَى بِهَا جِبْرِيلَ ﷺ عنْدَ نزولهِ عَلَيْهِ بالوَحِي، ولَمْ يُحَرِّمْ أَكْلَهُ عَلَى غَيْرِهِ. وقَوْلُهُ ﷺ لِمَيْمُونَةَ في جَارِيَتِهَا الَّتي كَانَتْ شَاوَرَتْهُ في عِتْقِهَا، فقالَ لَهَا: "أَعْطِهَا أُخْتَكِ وَصِلِي رَحِمَكِ، فإنَّهُ خَيْرُ لَكِ"، فَدَلَّ هَذا الحَدِيثُ عَلَى أَنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ أَفْضَلُ مِنَ العِتْقِ. * [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: أَمَرَ النبيُّ ﷺ بقَتْلِ الكِلاَبِ المُؤْذِيةِ الَّتي مَنِ اقْتَنَاهَا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ الصَّالح قِيرَاطَانِ مِنَ الأَجْرِ، وذَلِكَ أَنَّ اتِّخَاذَهُ لَهَا سَبَبٌ إلى أَنْ يُحْرَمَ مِنَ العمَلِ الصَّالح مِقْدَارَ قِيرَاطَيْنِ مِنَ الأَجْرِ، وأُبِيحَ لَهُ اتَّخَاذُهَا للصَّيْدِ والمَاشِيةِ للضَّرُورَةِ إليهَا، وقَدْ أَبَاحَ اللهُ سُبْحَانَهُ أَكْلَ المَيْتَةِ عِنْدَ الضرُورَةِ. [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: أَصْلُ الفَدِيدِ رَفْعُ الصَّوْتِ عِنْدَ الحَرَكَةِ، والعَمَلُ نَحْوَ مَا يَفْعَلُهُ الجَمَّالُونَ عِنْدَ سَقْيهِم الجِمَالَ وعِنْدَ رَحِيلِهِم عَلَيْهَا. قالَ مَالِكٌ: وَالفَدَّادُونَ هُمْ أَهْلُ الجَفَاءِ (١). * وقَوْلُهُ: "وَالفَخْرُ والخُيَلاَءُ في أَهْلِ الخَيْلِ"، يَعْنِي: الذِينَ يُمْسِكُونَهَا

Footnotes

(١) نقل قول مالك: الباجي في المنتقى ٧/ ٢٩٠، وابن عبد البر في التمهيد ١٨/ ١٤٣.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.