Vol. 2 · p. 771753 / 779
وقَالَ ابنُ نَافِع: لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلاَثِ مَرَّاتٍ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ، ومَعْنَاهُ: أَنَّ المَرَّةَ الأُولَى اسْتِئْذَان، والثَّانِيةَ: مَشُورَةٌ هَلْ يُؤْذَنُ لَهُ في الدُّخُولِ أَمْ لَا؟، والثَّالِثَةُ: عَلاَمَة للرّجُوعِ، فَلِذَلِكَ لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلاَثَةِ، وكَذَلِكَ في حَدِيثِ النبيِّ ﷺ.
قالَ مَالِكٌ: لَا يُسَمَّتُ (١) العَاطِسُ إلَّا أَنْ يُسْمَعَ مِنْهُ حَمْدَ اللهِ -جَلَّ وَعَزَّ-، كَمَا أَنَّهُ لَا يُرَدّ السَّلاَمُ إلَّا عَلَى مَنْ سَلَّمَ ابْتِدَاء، فتَسْمِيتُ العَاطِسِ هُوَ مِنْ نَحْوِ سَلاَمِ المُسْلِمِ، فإذَا زَادَ ذَلِكَ أَرْبَعَاً فَقُلْ: (إنَّكَ مَضْنُوكٌ)؛ أيْ مَزْكُومٌ، والضِّنَاكُ:
الزُّكْمَةُ.
* قَوْلُهُ: "لَا تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتَاً فِيهِ تَمَاثِيلُ أَو تَصَاوِيرُ" يُرِيدُ: لَا تَدْخُلُهُ مَلاَئِكَةُ الوَحِي، فأَمَّا الحَفَظَةُ فَلَا تُزَايِلُ أَصحَابَهَا في البِيُوتِ وغَيْرِهَا، قالَ اللهُ ﷿: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].
* [قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ]: رَخَّصَ النبيُّ ﷺ في حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ في امْتِهَانِ مَا كَانَ مِنَ التَّصَاوِيرِ رَقْمَاً فَي ثَوْبٍ، وَتَنَزَّهَ عَنْهُ أَبو طَلْحَةَ ﵀ للإخْتِلاَفِ الذِي فِيهِ، ولَذِلَكِ قالَ: (هُوَ أَطْيَبُ لِنَفْسِي).
وقَدْ رَوَى حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، مِنْ طَرِيقِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كَانَ عَلَى بَابِي سِتْرَاً فِيهِ تَصَاوِيرُ، فَقَالَ النبيُّ ﷺ: أَلْقُوهُ، فَقَطَّعْنَاهُ وَجَعْلَنَا مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ، فَجَلَسَ عَلَيْهِمَا النبي ﷺ " (٢)، فَجَاءَتِ الرُّخْصَةُ في هَذا الحَدِيثِ فِيمَا يُمْتَهَنُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بهِ، وأَمَّا مَا كَانَ صُورَةً قَائِمَة فَمَكْرُوهٌ إيْجَادُهَا في البِيُوتِ وغَيْرِهَا.