Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 754736 / 779
فَوَجَّهَتْ حِينَئِذٍ أُمُّ [سُلَيْمٍ] (١) أَقْرَاصَاً مِنْ شَعِيرٍ لَقتْهَا بِبَعْضِ خِمَارِهَا، وأَعْطَتْهَا أَنسَ بنَ مَالِكٍ، وطَرَحَتْ فَصْلَةَ الخِمَارِ عَلَى ظَهْرِ أَنسٍ. فِفِي هَذا مِنَ الفِقْهِ: سَدُّ الرَّجُلِ خَلَّةَ أَخِيهِ إذا عَلِمَ مِنْهُ حَاجَةً نزلَتْ بِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَسْألهُ ذَلِكَ، وهَذا مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلاَقِ. وعَلِمَ النبيُّ ﷺ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ ميَسُرّهُ مَسِيرَهُ إليهِ هُوَ وأَصْحَابُهُ، ولِذَلِكَ لاَقَاهُ أَبو طَلْحَةَ مَسْرُورَاً بهِ وبأصْحَابِهِ، ولَيْسَ العَمَلُ عَلَى ظَاهِرِ هَذا، مِنْ أَجْلِ أَنَّ هَذا لَا يَحْتَمِلَهُ كُل النَّاسِ، ولِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ دُعِيَ إلى طَعَامِ وَلِيمَةٍ أَو غَيْرِهَا فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ غَيْرَهُ، إذْ لَا يَدْرِي هَلْ يُسَرّ ذَلِكَ صَاحِبُ الوَليمَةِ أَمْ لَا. قالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يُقَالَ لَهُ: (ادْعُ مَنْ لَقِيتَ)، فَمُبَاحٌ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ غَيْرَ (٢). وَفْي حَدِيثِ أَبي طَلْحَةَ البَرَكَةُ في الثَّرِيدِ، لِفِعْلِهِ ذَلِكَ ﷺ، وفِيهِ: إبَاحَةُ أَكْلِ الطَّعَامِ المَأدُومِ، والأَكلُ حَتَّى يَشْبَعُ الإنْسَانُ، وأن لا يَجْلِسَ عَلَى مَائِدَةِ الطَّعَامِ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ إذا كَانُوا جَمَاعَةً، لِقَوْلِ النبيِّ ﷺ "ائدنْ لِعَشَرَةٍ"، وظَهَرَتْ بَرَكَةُ النبيِّ ﷺ في هَذا الطَّعَامِ اليَسِيرِ حَتَّى شَبِعَ مِنْهُ العَدَدُ الكَثيرُ، وهَذا مِنْ عَلاَمَاتِ نبوَّتهِ ﷺ. قالَ أَبو عُمَرَ: وذُكِرَ أَنَّ النبيَّ ﷺ أكلَ آخِرَ القَوْمِ، وهَذا مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلاَقِ. * قَوْلُهُ ﷺ: "طَعَامُ الاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاَثَةِ"، يَعْنِي: أَنَّهُ مَا يَشْبَعُ مِنْهُ اثْنَانِ مِنَ الطَّعَامِ يَكْفِي ثَلاَثَةَ رِجَالٍ، وَيرْوَى عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ أَنَّهُ هَمَّ في سَنَةِ مَجَاعةٍ أَنْ يَجْعَلَ مَعَ أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ مِثْلَهُمْ عَلَى سَبيلِ المُوَاسَاةِ، وقَالَ: (إنَّ الرَّجُلَ لَا يَهْلِكُ عَلَى نِصْفِ قُوتهِ) (٣).

Footnotes

(١) جاء في الأصل: سلمة، وهو خطأ. (٢) ينظر قول مالك في: التمهيد ١/ ٢٩٠. (٣) ذكره ابن عبد البر في التمهيد ١٩/ ٢٥، والعيني في عمدة القارئ ٥/ ١٠١.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.