Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 710692 / 779
فَمَعَنى ذَلِكَ: لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِحُكْمِ اللهِ وفَرْضِهِ، قالَ اللهُ ﷿: ﴿كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] , يَعْنِي: حُكْمَ اللهِ عَلَيْكُمْ وفَرْضَهُ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلهِ ﵇: "لأَقْضِيَنَّ بَيْنكُمَا بِكِتَابِ اللهِ". وقالَ ابنُ أَبي زَيْدٍ: مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٨] , أَنَّ العَذَابَ المَذْكُورَ هَهُنَا هُوَ الرَّجْمُ في المُحْصَنَةِ المُسْلِمَةِ. [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: في هَذا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: نَقْضُ الصُّلْحِ الحَرَامِ، لِقَولِ النبي ﷺ لِوَالِدِ الزَّانِي: "أَمَّا غَنَمُكَ وجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ". وفِيهِ: التَّغْرِيبُ عَلَى الزَّانِي الحُرِّ المُسْلِمِ البِكْرِ إذا جُلِدَ مَائَةَ جَلْدَةٍ. وفِيهِ: أَنَّهُ مَنْ وَجَّهَهُ الإمَامُ لِحُكْمِ مَا أنَّهُ يُنْفِذُ ذَلِكَ ولا إعْذَارَ فِيهِ، كَمَا يَعْذِرُ الحَاكِمُ إلى المَحْكُومِ عَلَيْهِ في سَائِرِ الأحْكَامِ. * [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَوْلُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: (إيَّاكمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيةِ الرَّجْمِ) [٣٠٤٤] , يَعْنِي: إيَّاكُمْ أنْ تَهْلِكُوا بالحُكْمِ بِغَيْرِ آيةِ الرَّجْمِ، فَتُعَطِّلُوا حَدًّا قَدْ أَمَرَ اللهُ بهِ، فَيَقُولُ قَائِلٌ مِنْكُمْ: (لَّا نَجِدُ حَدَّيْنِ في كِتَابِ اللهِ)، يَعْنِي: أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: لا نَجِدُ في القُرآنِ حَدَّ البكْرِ الزَّانِي، وحَدَّ الحُرِّ المُحْصَنِ، ثُمَّ بيَنَ لَهُمْ أَنَّ آيةَ الرَّجْمِ قَدْ نزلَتْ بِقَوْلهِ: (والشَّيْخُ والشَيْخَةُ)، يَعْنِي: الثَّيِّبَ والثَّيِّبَةَ (فَارْجُوهُمَا البَتَّةَ)، يَعْنِي: ارْجُمُوهُمَا إذا زَنَيا, ولَا تَشُكُّوا في ذَلِكَ. ثُمَّ لَمْ يَجْعَلْ عُمَرُ هَذِه الآيةَ مَسْطُورَةً في المَصَاحِفِ، وإنَّمَا أَرَادَ إحْيَاءَ حُكْمِهَا، وإمَاتَةَ تِلَاوَتهَا، والقُرْآنُ المَتْلُو هُوَ: مَا نَقَلَتْهُ الأُمَّةُ كَافَّةً جَمِيعًا لا مِنْ طَرِيقِ الآحَادِ، ومَا قَدْ ضَمِنَ اللهُ جَمْعَهُ وقُرْأَنَهُ. قالَ أَبو عُبَيْدٍ: وهَذِه الآيةُ مِمَّا نُسِخَ مِنَ القُرْآنِ خَطُّهُ وثَبَتَ حُكْمَهُ (١). وفِي اسْتِلْقَاءِ عُمَرَ نَفْسِهِ عَلَى التُّرَابِ: تَوَاضُعُ الإمَامِ العَدْلِ، والزُّهْدُ في

Footnotes

(١) لم أجد هذا النقل في كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد، فلعله ذكره في كتاب آخر.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.