Vol. 2 · p. 673655 / 779
يَحْلِقُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُعِيدُ طَوَافَ الإفَاضَةِ، فإنْ لَمْ يَعُدْ طَوَافَ الإفَاضَةِ فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ قَدْ طَافَ (١).
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَوْلُ النبيِّ ﷺ للمَرْأةِ الَّتي سَألَتْهُ عَنِ الصَّبِيِّ الَّتي حَجّتْ بهِ، فَقَالَتْ: "أَلِهَذَا حَجّ؟ فقَالَ: نَعَمْ ولَكِ أَجْر" [١٥٩٦]، يُرِيدُ ﷺ بقَوْلهِ: "نَعَمْ"، أَيْ: إنَّهُ يُؤْجَرُ الصَّبِي عَلَى حَجِّهِ كَمَا يُؤْجَرُ فِي صَدَقَتِهِ إذا تَصَدَّقَ بِهَا، وعَلَى زَكَاةِ مَالِهِ الَّتي تُؤْخَذُ مِنْهُ إذا وَجَبتْ عَلَيْهِ، وعَلَى وَصِيَّتِهِ التّي يُوصِي بِهَا قَبْلَ بُلُوغِهِ فتخْرَجُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتهِ.
ومَعْنَى قَوْلهِ للمَرْأةِ: "ولَكِ أَجْر"، يَعْنِي: أَنَّهَا تُؤْجَرُ فِيمَا تَمَوَّنَتهُ مِنْ مُعَاوَنَتِهَا لَهُ عَلَى أَعْمَالِ الحَجِّ، غَيْرَ أَنَّ فَرْضَ الحَجّ بَاقٍ عَلَيْهِ إذا بَلَغَ، وكَانَ مِنْ أَهْلِ الاسْتَطِاعَةِ، وذَلِكَ أَنْ ببُلُوغِ الحُلُمِ مِنَ الصِّبْيَانِ، والحَيْضِ مِنَ النّسَاءِ تَلْزَمُهُم الفَرَائِضُ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ [النور: ٥٩]، فلِهَذا كَانَ حَجُّ الصَّبِيِّ قَبْلَ بُلُوغِهِ تَطَوُّعَاً لَا يُجْزِيهِ مِنْ حَجَّةِ الإسْلَامِ، لأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي شَيءٌ قَبلَ وَقْتِهِ وقَبْلَ وُجُوبهِ، وكَذَلِكَ لَا يُجْزِي حَجُّ العَبْدِ قَبْلَ عِتْقِهِ، لأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِطَاعَةِ سَيِّدِه، ولَا يَقْدِرُ عَلَى مَالي يَحُجُّ بهِ، إذ للسيِّدِ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ مَتَى أَحَبَّ، وقَدْ حَجَّ النبيُّ ﷺ بأَزْوَاجِهِ ولَمْ يَحُجّ وَلَدُهُ، فَلَا يُلْزَمُ العَبْدُ الحَجَّ حَتَّى يُعْتَقَ، فإذا عُتِقَ وَقَدْ أَحْرَمَ بالحَجّ وَجَبَ عَلَيْهِ إتْمَامُ مَا دَخَلَ فِيهِ، لِقَوْلهِ تَعَالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فَمَنْ دَخَلَ في شَيءٍ مِنْ أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ لَمْ يَقْطَعْهُ حَتَّى يُتِمَّهُ عَلَى سُنَّتِهِ.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: انْفَرَدَ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيّ بِحَدِيثِ المِغْفَرِ: "أَنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الفَتْحِ وعَلَى رَأْسِهِ المِغْفَرُ" [١٥٩٩].
وَرَوى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِفي، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ المَكّي، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ: "أنَ النبيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَةَ وعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، ولَمْ يَكُنْ