Vol. 2 · p. 650632 / 779
* وقَوْلُ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ في حَدِيثِها: (دُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمُ النَّحْرِ بلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذا؟ فقَالُوا: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ البَقَرَ) [١٤٦٩] , تَعْنِي: أَنَّهُ نَحَرَ الهَدْي عَمَّنْ تَمَتَّعَ مِنْ أَزْوَاجِهِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، أَو عَمَّنْ أَرْدَفَ مِنْهُنَّ الحَجَّ عَلَى العُمْرَةِ كَمَا فَعَلَتْ عَائِشَةُ.
وفِي هَذا الحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: إبَاحَةُ النَّحْرِ في البَقَرِ، والذَّبْحُ في البَقَرِ مَذْكُورٌ في القُرآنِ (١)، فَالذَبْحُ والنَّحْرُ فِيهَا جَائِزٌ، ومِثْلُ هَذا الهَدْي الذي نَحَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ يَأْكُلُ مِنْهُ الأَغْنِيَاءُ، ويَأْكُلُ مِنْهُ مُهْدِيهِ، والذي لا يَأْكُلُ مِنْهُ مُهْدِيهِ هُوَ جَزَاءُ الصَّيْدِ، وفِدْيَةُ الأَذَى، ونَذْرُ المَسَاكِينَ، ولَهُ أَنْ يَأكُلَ مِنْ هَدْي التَّطَوُعِ إذا بَلَغَهُ مِنَى ونَحَرَهُ، أَو ذَبَحَهُ بِمِنَى، فإنْ لَمْ يَبْلُغْهُ مَحِلَّهُ ونَحَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ إذًا خَافَ عَلَيْهِ المَوْتَ لَمْ يَأْكُلْ مُهْدِيهِ مِنْهُ، فإنْ فَعَلَ ضَمِنَهُ، وكَذَلِكَ لَوْ أَرْسَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَأَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ضَمِنَهُ.
* [قالَ] عَبْدُ اِلرَّحْمَنِ: حَدِيثُ حَفْصَةَ حِينَ قَالَتْ للَّنبيِّ ﷺ: "مَا شَانُ النَّاسِ حَلُّوا ولَمْ تَحْلِلْ اْنْتَ مِنْ عُمْرَتك؟ " [١٤٧٠] , فَقَالَ لِي أَبو مُحَمَّدٍ: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ في هَذا الحَدِيثِ: "وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ" إلَّا مَالِكٌ، والمَشْهُورُ مِنْ فِعْلِ النبيِّ ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ أَنَّهُ أَفْرَدَ الحَجَّ، ولَمْ يَتَمَتَّعْ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ.
وحَدَّثني عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ، قالَ: حَدَّثنِي أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ، قالَ: حدَّثنا عَلَيّ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، قالَ: حَدَّثنا أَبو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلَّامٍ، قالَ: حَدَّثنا يحيى بنُ سَعِيدٍ القَطَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ، عنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النبيِّ ﷺ أَنَّها قَالَتْ: "يا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلّوا ولَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ: إني لَبَّدْتُ رَأْسِي، وقَلَّدْتُ هَدْيِ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلُّ مِنَ الحَجِّ" (٢).