Vol. 2 · p. 606588 / 779
بابُ تَرْكِ الطِّيب في الحَجِّ،
وَذَكْرِ المَوَاقِيتَ والإهْلَالِ
* رَوَى النَّخَعِيُّ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى بِيضِ الطِّيبِ في مِفْرَقِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ" (١)، وَمِنْ حَدِيثِ مَالِكٌ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كنتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ الله ﷺ لإحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَقَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بالبَيْتِ" [١١٧٨].
* قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: هَذا خَاصٌّ لِرَسُولِ الله ﷺ، والدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: "ولَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزُّعْفَرانُ ولَا الوَرْسُ" [١١٦٠] وأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الأَعْرَابِيَّ أَنْ يَغْسِلَ صُفْرَةَ طِيبٍ عَنْهُ إذ بَقِيتْ ظَاهِرَةً عَلَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ [١١٧٩] وَكَرِهَ عُمَرُ الطِّيبَ للمُحْرِمِ، وَرَدَّ مُعَاوِيةَ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةَ إلى المَدِينَةِ، وأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِي أُمَّ حَبيبَةَ التِّي كَانَتْ طَيَّبَتْهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ لِتَغْسِلَ عَنْهًالطِّيبَ الذي كَانَتْ طَيَّبَتْهُ، وَلِكَي يُعْلَمُهَا [أنَّ الطِّيبَ] (٢) في حَالَةِ الإحْرَامِ خَاصٌّ للنبيِّ ﷺ[١١/ ٨٠] وأَمَرَ كَثيرَ بنَ الصَّلْتِ حِينَ تَطَيَّبَ [وقَدْ لَبَّدَ رَأْسَهُ] (٣) أَنْ يَذْهَبَ إلى شُرْبَةٍ فَيَغْسِلُ عَنْهُ الطِّيبَ [١١٨١] وقالَ ابنُ عُمَرَ حِينَ كَفَّنَ ابْنَهُ: (لَوْلَا أَنّا حُرُمٌ لَطَيبْنَاهُ) [١١٧٣] [وهَذه] (٤) الآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ على أَنَّ الطِّيبَ في حَالَةِ الإحْرَامِ خَاصٌّ للنبيِّ ﷺ،