Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 2 · p. 539521 / 779
قالَ أَبو المُطَرِّفِ: إنَّمَا حَضَّ النبيُّ ﷺ على الوَصِيَّةِ لِكَيْ يَتَبَرَّأَ الإنْسَانُ مِنْ تَبِاعَاتٍ عَلَيْهِ، ولِكَي يُقَدِّمُ مِنْ مَالِهِ مَا يَرْجُو نَفْعَهُ وبَرَكَتَهُ في آخِرَتهِ. وقَالَ الزُّهْرِيُّ: (جَعَلَ اللهُ ﷿ الوَصِيَّةَ حَقًّا مِمَّا قَلَّ مِنَ المَالِ أَو كَثُرَ) (١)، وبهَذا قَالَ ابنُ عُمَرَ في حَدِيثِهِ الذي رَوَاهُ مَالِكٌ في المُوطَّأ (٢). * بَيَانٌ بِنَسْخِ الوَصِيَّةِ وتَبْدِيلِهَا بِغَيْرِهَا لِقَوْلِ النبيِّ ﷺ: "مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَهُ شَيءٌ يُوصِي فِيهِ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتَهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبةً" [٢٨١٧]، فَدَلَّ هَذا الحَدِيثُ على الأَمْرِ بالوَصيَّةِ فِيمَا قَلَّ أَو كَثُرَ مِنَ المَالِ، وعَلَى جَوَازِ نَسْخِهَا بِغَيْرِهَا إنْ شَاءَ ذَلِكَ صَاحِبُهَا. قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: مَعْنَى قَوْلِ الرجل: دَبَّرْتُ عَبْدِي، أَيْ أَنْفَذْتُ عِتْقَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي إذا وَلَّيْتُ الدُّنيا ظَهْرِي بِخُرُوجِي مِنْهَا مَيِّتًا، فَلِهَذا لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ في التَّدْبِيرِ. * قالَ أَبو المُطَرِّفِ: أَجَازَ عُمَرُ ﵁ وَصِيَّةَ مَنْ لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ [٢٨٢٠]، وعَلَيْهِ العَمَلُ بالمَدِينَةِ، وأُجِيزَتْ وَصِيَّةُ السَّفِيهِ لأَنَّهَا إنَّمَا تُنْفَذُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتهِ في وَقْتٍ لا يُخْشَى عَلَيْهِ تَلَفُ مَالِهِ، وأَنَّهُ يُؤْجَرُ فِيهَا كَمَا يُؤْجَرُ غَيْرُهُ. * حَدِيثُ سَعْدِ بنِ أَبي وَقاصٍ [٢٨٢٤] مِنَ الفِقْهِ: فَضْلُ عِيَادَةِ المَرْضَى، وكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يعُودُ المَرْضَى، ويُوَاصِلُ أَصْحَابَهُ بِنَفْسِهِ، وهَذا مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلاَقِ، وفِيهِ بَيَانُ أَنَّ يَدَ المُتَصَدِّقِ خَيْرٌ مِنْ يَدِ المُتَصدِّقِ عَلَيْهِ، وأنَّ الإسْتِغْنَاءَ عَنِ النَّاسِ خَيْر مِنَ الحَاجَةِ إليهِم، وفِيهِ أنَّ الرَّجُلَ يُؤْجَرُ في نَفَقَتِهِ على عِيَالِهِ إذا أَنْفَقَ عَلَيْهِم مِنْ حَلاَلٍ، وأَجْمَلَ اللهُ ﵎ ذِكْرَ الوَصِيَّةَ في كِتَابهِ، فَقَالَ:

Footnotes

(١) رواه عبد الرزاق في التفسير ١/ ٦٨، وعنه الطبري في التفسير ٢/ ١٢١، من طريق معمر عنه، وذكره ابن حجر في الفتح ٥/ ٣٥٦ وقال: هو ثابت عنه. (٢) كذا جاء في الأصل، ويبدو أن سقطا ما وقع في الأصل، وقول ابن عمر لم يرد في الموطأ، وإنما جاء في صحيح مسلم (١٦٢٧) بعد أن ذكر حديث النبي ﷺ المذكور قال عبد الله: (ما مرت عليَّ ليلة منذ سمعت رسول الله ﷺ قال ذلك وعندي وصيتي).

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.

تفسير الموطأ للقنازعي — القنازعي | Cognoir — Cognoir