Vol. 1 · p. 400387 / 779
أَخْرِجْ وَاحِدَةً، فإذا أَخْرَجَها كُسِرَتِ الطِّيَنَةُ عَنْهَا، وأُعْتِقَ الجُزْءُ [الذي] (١) في تِلْكَ البِطَاقَةِ، ويُرَقُّ الآخَرُونَ.
قالَ ابنُ القَاسِمِ: فإنْ كَانُوا لا يَنْقَسِمُونَ أَثْلاَثًا كُتِبَ اسْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم وقِيمَتُهُ في بِطَاقَةٍ، ثُمَّ يُفْعَلُ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ أَوَّلًا عُتِقَ، ثُمَّ يُفْعَلُ بالذي يَلَيْهِ كَذَلِكَ حتَّى يَسْتَغْرِقَ الثُلُثَ كُلَّهُ، ثُمَّ يُرَقُّ مَا بَقِيَ (٢).
وقالَ ابنُ نَافِعٍ: لا سَهْمَانِ في الرَّقِيقِ عندَ العِتْقِ إذا كَانَ للهَالِكِ شَيءٌ مِنَ المَالِ، إنَّما يُسْهَمُ بَيْنَهُم إذا لَمْ يَكُنْ للهَالِكِ شَيءٌ إلَّا تِلْكَ الرَّقِيقِ، كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في الرَّقِيقِ الستَّةِ الذينَ أَعْتَقَهُم سَيدُهُم عندَ مَوْتهِ، لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ تَرَكَ مَالًا غَيْرَهُم، فإذا كَانَ للهَالِكِ مَالًا غيْرَهُم لَمْ يُسْهِم بَيْنَهُم، ولَكِنْ يَجْرِي العِتْقُ بَيْنَهُم بالحِصَصِ، فَيُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم مَا يَنُوبُهُ في الثُلُثِ في المُحَاصَّاةِ، ويُرَقُّ سَائِرُ ذَلِكَ لِوَرَثةِ المَيِّتِ (٣).
أخبرنا أبو عِيسَى (٤)، قالَ: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ يحيى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَيْرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، أَنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا تَبِعَهُ مَالُهُ، إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيهِ سَيِّدُهُ" (٥).
قالَ أَبو المُطَرِّفِ: يَعْنِي يَسْتَثْنِيهِ السيِّدُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ العِتْقِ، ولَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ هذَا الحَدِيثِ في المُوطَّأ.
* وقالَ الزُّهْرِيُّ: مَضَتِ السُّنَّةُ في العَبْدِ يُعْتَقُ أَنَّهُ يَتْبَعُهُ مَالُهُ إذا لَمْ يَسْتَثْنِيهِ السيِّدُ لِنَفْسِهِ قَبْلَ العِتْقِ [٢٨٦٥].