Vol. 1 · p. 345332 / 779
فَقَالُوا: نَحْنُ نشهَدُ عِنْدَكَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَضَى في بَرْوَعَ بنتِ وَاشِقٍ) (١)، فقالَ لِي أَبو مُحَمَّدٍ: هذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، وقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيُّ بنُ أَبي طَالِب ﵁ حِينَ سُئِلَ عَنْ هَذِه المَسْأَلَةِ، فقَالَ: (لَا صُدَاقَ لَهَا، حَسْبُهَا مِيرَاثُهَا، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ قَضَى فِيهَا النبيُّ ﷺ في بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِخِلَافِ هَذِه، فقالَ: لَا تُصَدِّقِ الأَعْرَابَ على رَسُولِ اللهِ ﷺ).
حدَّثنا بِقَوْلِ عليٍّ هذَا أَبو مُحَمَّدٍ البَاجِي (٢)، عَنْ أَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ، قالَ: أَخْبَرَنا أَبو يَعْقُوبَ إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ قالَ: حدَّثنا عبدُ الرَّزَاقِ، قالَ: حدَّثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ عليِّ بنِ أَبي طَالِب ﵁ (٣).
[قالَ أَبو المُطَرِّفِ]: وَبِمِثْلِ قَوْلِ عليٍّ قَالَ فِيهَا ابنُ عُمَرَ، أَنَّ لَهَا المِيرَاثَ وعَلَيْهَا عِدَّةُ الوُفَاةَ، ولَا صُدَاقَ لَهَا، وعلى هذَا أَهْلُ المَدِينَةِ.
قالَ مَالِكٌ: الذِي بِيَدِه عُقْدَةُ النكِّاحِ هُوَ الأَبُ في ابْنَتِهِ البِكْرِ، والسيِّدُ في أَمَتِهِ.
وقَالَ غَيْرُهُ: الذِي بِيَدِه عُقْدَةُ النِّكَاح هُوَ الزَّوْجُ، والذِي قَالَهُ مَالِكٌ هُوَ الصحِيحُ، وذَلِكَ أَنَّهُ لَا عُقْدَةَ نِكَاحٍ بِيَدِ الزَّوْج بَعْدَ الطَّلَاقِ، والمَعْنَى عِنْدَ أَهْلِ التَّأوِيلُ: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أَنْ يَعْقِدَ النكَاحَ فِيمَا يَسْتَقْبلُ وَهُوَ الأَبُ والسَّيِّدُ، وعَفْوُ الأَبِ عَنْ ذَلِكَ مِمَّا يِزِيدُ ابْنتَهُ الغِبْطَةَ عَندَ زَوْج آخَرَ، لَأَنَّ هذَا مِنْ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ.
قالَ عِيسَى: ولَيْسَ لابْنَتِهِ أَنْ تَتْبْعَ أَبَاهَا بِمَا عَفَى عَنْهُ الزَّوْجُ مِنْ نِصْفِ صُدَاقِهَا إذا طَلَّقَهَا قَبْلَ البِنَاءِ، وفِعْلُهُ جَائِزٌ عَلَيْهَا.