Vol. 1 · p. 322309 / 779
مِنْهَا، وإنَّما هُوَ مِنَ المَعْدُودَاتِ، أَوَّلُهَا اليومُ الثَّانِي بعدَ يَوْمِ النَّحْرِ، وآخِرُهَا اليَوْمُ الرَّابِعُ.
قالَ مَالِكٌ: مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الإمَامِ يَوْمَ النَّحْرِ أَعَادَ أُضْحِيَتِهُ في أَيَّامِ النَّحْرِ.
* وقَالَ غَيْرُهُ: لأَنَّ اللهَ ﷿ قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]، قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: يَعْنِي لا تَذْبَحُوا قَبْلَهُ (١)، وقدْ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بُرْدَةَ بنِ [نِيَارٍ] (٢) حِينَ ذبَحَ قَبْلَ رَسُولِ اللهِ بِالإِعَادَةِ، فقالَ لِرَسُولِ اللهِ: يا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي عَنَاقُ جَذَعَةٍ (٣)، يَعْنِي مِنَ المَعْزِ، فقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اذْبَحْهَا ولَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" [١٧٦٠]، فَأَوْجَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الإعَادَةَ لَمَّا ذَبَحَ قَبْلَهُ، ورَخَّصَ لَهُ في الجَذَع مِنَ المَعْزِ إذا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَيْرُهَا، وكَذَلِكَ حُكْمُ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ إمَامِهِ يَوْمَ النَّحْرِ أَن يُعِيدَ ضَحِيَّتَهُ في أَيَّامِ النَّحْرِ، ولَا يَذْبَحُ إلَّا الجَذَعَ مِنَ الضَّأنِ، والثَّنِي مِمَّا سِوَاهَا.
كانَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَحُجُّ في كُلِّ عَامٍ ويَنْحَرُ الهَدِي بِمَكَّةَ، فَمَرِضَ عَامًا بالمَدِينَةِ فَلَمْ يَشْهَدِ المَوْسِمَ مَعَ النَّاسِ، قالَ نَافِعٌ: (فَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِي لَهُ كَبْشًا فَحِيلًا ثُمَّ أَذْبَحُهُ في المُصَلَّى، فَفَعَلْتُ) [١٧٦٣]، فدَعَا بالحَلَّاقِ فَحَلَقَ رَأْسَهُ على حَسَبِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ بِمنِى إذا حَجَّ.
[قالَ أبو المُطَرِّفِ]: رَوَى شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عُمَرَ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ لسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ ذَبْحٌ يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحَهُ، فإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا، ولَا يَقْلِمَنَّ ظُفْرًا حتَّى يَذْبَحَ ضَحِيَّتَهُ يَوْمَ النَّحْرِ" (٤)، قالَ عِمْرَانُ بنُ أَنسٍ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ هَذَا