Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 294281 / 779
بابُ الوِصَالِ، إلى آخرِ بَابِ قَضَاءِ رَمَضَانَ والكَفَّارَاتِ قالَ مَالِكٌ: لا يُوَاصِلُ الصَّائِمُ مِنْ لَيْلٍ إلى لَيْلٍ، ولَا مِنْ سَحَرٍ إلى سَحَرٍ، لأنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الوِصَالِ. قالَ أَبو جَعْفَرِ بنُ عَوْنِ اللهِ: قَدْ وَاصَلَ النبيُّ ﷺ بأَصْحَابهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ على أَنَّ الوِصَالَ مُبَاحٌ، وإنَّمَا نَهَى عنهُ ﷺ رَأْفَة ورَحْمَة ورِفْقَاً بأُمَّتِه، إذ ليسَ كُلُّ النَّاسِ يُطِيقُونَهُ، وقدْ قالَ بهذا قَوْمٌ مِنَ المُتَعَبِّدِينَ. * وقَالَ غَيْرُ أَبي جَعْفَرٍ: روَى أَبو سَلَمَةَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الوِصَالِ، فَقَالُوا: إنَّكَ تُوَاصِلُ، فقالَ: إنّيَ أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويَسْقِينِي" (١)، يعنِي: يُقَوِّينِي علَى الصِّيَامِ حتَّى أَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ، فَلَمَّا أَبَوا أَنْ يَنتهُوا عَنِ الوِصَالِ وَاصَلَ بِهِم ﷺ يَوْمًا وَيوْماً، فَلَمَّا أَمْسُوا رَأَوُا الهِلاَلَ، فقالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُم" كالمُنَكِّلِ لَهُم حِينَ أَبَوا أَنْ يَنتهُوا عَنِ الوِصَالِ الذي كَانَ قَدْ نَهَاهُم عنهُ، فهذا الحَدِيثُ حُجَّةٌ على مَنْ يَقُولُ بِفَضْلِ الوِصَالِ في الصِّيَامِ إذ لمْ يُوَاصِلْ بِهم النبيُّ ﷺ إلّا على جِهَةِ النكَالِ لَهُم، وقدْ قالَ ﷺ: "لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ" (٢)، وقالَ اللهُ ﷿: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] وقدْ قالَ ﷺ: "إيَّاكُمْ والوِصَالَ، إيَّاكُمْ والوِصَالَ" [١٠٦٠]، فلَا يَنْبَغِي أَنْ

Footnotes

(١) رواه البخاري (٦٨٦٩)، ومسلم (١١٠٣)، بإسنادهما إلى الزهري عن أبي سلمة به. (٢) رواه البخاري (١٨٥٦)، ومسلم (١٠٩٨)، من حديث سهل بن سعد.

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.