Skip to main content
← Arabic Library

تفسير الموطأ للقنازعي

القنازعي (ت 413هـ)

شروح الحديث779 pages2 volumesPagination matches the printed edition

Vol. 1 · p. 213200 / 779
وقَوْلُ النييِّ ﷺ فِيمَنْ يَشهَدُ أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ وُيصَلي وَهُو لَا يَعْتَقدُ ذَلِكَ: "أُوَلَئِكَ الذينَ نَهَانِي اللهُ ﷿ عَنْ قَتْلِهِم"، وَهُم المُنَافِقُونَ، إنمَا تَرَكَهمْ ﷺ لِئَلَّا يَتَحَدَّثُ التاسُ أَن مُحَمَّداً يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ لمْ يَمتْ ﷺ حتَى أَذِنَ اللهُ لَهُ في قتلِهِم، بقولهِ لَهُ: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ إلى قوله: ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب:٦٠ - ٦١] فإذا ظَهَرَ الإمَامُ الآنَ على رجُل يشْهِدُ ولا شهَادةَ لَهُ، ويُصَلِّي ولَا صَلاَةَ لَهُ، ولا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ، قتلَهُ ولَا يَسْتَتِبهُ، وجَعَلَ مَالَهُ في بَيتِ المَالِ، لأنَّهُ زنذِيقٌ، قالَهُ ابن نَافِعٍ. وقالَ غَيرُهُ: يَرِثْهُ وَرَثتة مِنَ المُسْلِمِينَ، فإنْ قالَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ: أَنَا تَائِب مِمَّا شُهِدَ به عَليَّ لَم تُقْبَل تَوْبتهُ، لأنَّهُ لا يَعْلَم أَصَادِقٌ هوَ أم كَاذِب، وَهُوَ بِخِلاَفِ المُرْتَدِّ الذي يُظْهِرُ الكفْرَ ثُمَّ يَتُوبُ مِنْهُ أَنه تُقْبَلُ تَوْبتهُ، لِقَوْلِ اللهِ ﵎: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] وهذَا لِكلِّ كَافِرٍ أَطهَرَ كُفْرَهُ، والزِّندِيقُ بِخِلاَفِ ذَلِكَ، لأَنهُ استسَرَ بِكفْرِهِ ولمْ يُظْهِرهُ، فَلِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ تَوْبتهُ. * قَوْلُ النبي ﷺ: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثنَاً يُعْبدُ بَعْدِي" [٥٩٣] يعنِي: لَا تَجعَلهُ صَنَمَاً يُصَلَّى إليهِ. ثُم قَالَ: "اشتد غَضَبُ اللهِ على قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُووَ أَنْبِيَائِهِم مَسَاجِدَ". قالَ أَبو المُطَرِّفِ: لِهَذا الحَدِيثِ سُتِرَ قَبرُ النبيِّ ﷺ بِحَائِط مِنْ حَوَالِيهِ، وجَعَلَ عُمَرُ بن عبدِ العَزِيزِ مُؤُخَّرَهُ مُحَدَّدَاً بِرُكْنَيْنِ، لِئَلَّا يَسْتَقْبِلَ النَاسُ القَبْرَ، فَيُصَلُّونَ إليه. * قالَ أبو المُطَرِّفِ: أَجَازَ مَالِك اسْتِلْقَاءَ الرَّجُلِ على ظَهْرِهِ في المَسْجِدِ، وكَرِهَهُ بَعْضُ أَهْلِ الأَمْصَارِ، واحْتُجَّ في ذَلِكَ بِحَدِيث رَوَاهُ حَمَّاد، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: "أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ إحْدَى رِجْلَيْهِ على الأُخْرَى وَهُوَ

Contents

Edition details

الكتاب: تفسير الموطأ المؤلف: عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الأنصاري، أبو المطرف القَنَازِعي (ت ٤١٣ هـ) حققه وقدم له وخرج نصوصه: الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري الناشر: دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، قطر الطبعة: الأولى، ١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م عدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم) أعده للشاملة:فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

Sign up to ask questions across this book and the rest of the library, with answers cited to the volume and page you can open here.