Vol. 1 · p. 212199 / 779
لَهُ: (مُرْ عُمَرَ)، قَالَ فيهِ بَعْضُ الفُقَهَاء: إنَّمَا رَاجَعَتهُ فى ذَلِكَ عَائِشَةُ إرَادَةً مِنْهَا أَنْ تُثْبِتَ الخِلاَفَةَ لأَبِيهَا بعدَ النبيِّ ﷺ، لأنَّهُ إذا صَح لَهُ الإستِخْلاَفُ على الصَّلاَةِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةَ بعدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وليسَ هذا على مَا قالَ، وقدْ حدَّثنا ابنُ رَشِيق بِمِصْرَ (١)، قالَ: حدثنا عَباسُ بنُ مُحَمدٍ (٢)، قالَ: حدثنا خُشَيشُ بنُ أَصْرَمَ، قالَ: حدثنا عبدُ الرَّزَاقِ، عَن مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهرِي، عَنْ حَمْزَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشةَ، أنها قَالِت: (وَاللهِ مَا كَانَتْ مُرَاجَعَتِي للنبى ﵇ إذ قَالَ: مُرُوا أبا بِكرٍ يُصَلِّي بالنَاسِ إلَّا كَرَاهِيةَ أَن يَتَشَاءمَ النَّاسُ بأَؤَلِ رَجُلٍ يَقُومُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ أبي) (٣).
* مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِعَائِشَةَ وحَفْصَةَ حِينَ رَاجَعَتَاهُ في ذَلِكَ: "إنَكُن لأَنْتُن صَوَاحِبُ يُوسُفَ" [٥٩١] أي: أنَّي إذ امْتُحِنْتُ أَنا بِكُما تُرِيدَانِ مِئي مَا لا يَنْبَغِي كَمَا أَرَادَ النسوةُ مِنْ يُوسفَ.
فقَالتْ حَفْصَة لِعَائِشَةَ: (مَا كنتُ لأصيبُ مِنْكِ خَيْرَاً)، تَعْنِي: مِنْ أَجْلِ غَضَبِ النبيِّ ﷺ عَلَيْهِمَا.
* قالَ أَبو المُطَرِّفِ: في حَدِيثِ عَدِي بنِ الخِيَارِ [٥٩٢] مِنَ الفِقْه: اسْتِمَاعُ الإمَامِ إلى تَجْرِيحِ مَنْ يَلِيقُ بهِ التجْرِيحِ، فإذا لم يَكُنْ المَجْرُوحِ مِمن يَلِيقُ بهِ التَجْرِيحُ وَجَبَ الحَدُّ على المُجَرِّحِ إذا شَهِدَ عليهِ شَاهِدَانِ، لأنه قَذْف، إلَّا أَنْ يَأْتِي بالبَيِّنَةِ على قَوْلهِ، فَيَسْقُطُ عنهُ الحَدُّ.