Vol. 1 · p. 183170 / 779
صَلَّاهَا في جَمَاعَةٍ فكَأَنَّما قَامَ نِصْفَ لَيْلَةٍ، فَحُرِمَ [المُنَافِقُونَ] (١) هذا الفَضْلَ.
* قالَ أبو المُطَرِّفِ: أَوْقَفَ مَالِكٌ في المُوطَّأ قَوْلَ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ: "أَفْضَلُ الصَّلَاةِ صَلاَتُكُم في بيُوتِكُم إلَّا المَكْتُوبَةَ" وأَسْنَدَهُ غَيْرُ مَالِكٍ عَنْ، زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنِ النبيِّ ﷺ، فالنَّوَافِلُ في البيُوتِ أَفْضَلُ مِنْها في المَسَاجِدِ؛ لأنَّهُ يُرْفعُ في ذَلِكَ المَكَانِ الرِّيَاءُ عَنِ المُتَنفِّلِ، والفَرَائِضُ في المَسَاجِدِ والجَمَاعَاتِ أَفْضَلُ مِنْهَا في البِيُوتِ؛ لأنَّهُ لا يَدْخُلُ الفَرَائِضَ رِيَاءٌ، لاشْتِرَاكِ الجَمِيعِ في ذَلِكَ المَكَانِ.
قولُ النبيِّ ﷺ: "بَيْنَنَا وبَيْنَ المُنَافِقِينَ شُهُودُ العِشَاءِ والصُّبْحِ", قالَ أَبو المُطَرِّفِ: حَرَّمَ [اللهُ ﵎ علَى] (٢) المُنَافِقِينَ مُشَاهَدَةَ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ في الجَمَاعَةِ عُقُوبَةً لِتَثَاقُلِهِم [في أَدَاءِهَا] (٣) على مَنْ صَلَّاهَا في جَمَاعَةٍ بِثَوَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ كُلِّه، وكَمَا تَفَضَّلَ على الذي أَمَاطَ غُصْنَ الشَّوْكِ عَن الطَّرِيقِ خِيفَةَ أنْ يَتَأذَّى به مُسْلِمٌ، [وأَنَّها تُوجِبُ] (٤) الغُفْرَانَ إذا أرَادَ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ ﷿، واللهُ لا يُضِيعُ أجرَ العَامِلِينَ.
* وذَكَرَ مَالِكٌ في هذا الحَدِيثِ: "الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ"، وذَكَرَ في كِتَابِ الجَنَائِزِ: "الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ".
وزَادَ ابنُ بُكَيْرٍ في آخِرِ حَدِيثِ سُمَيٍّ هذَا "وَلْو يَعْلَمُونَ مَا في العَتَمَةِ والصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا ولَو حَبْوَاً" (٥)، وذَكَرَ يحيى هذِه الزِّيَادَةَ في بابِ الأَذَانِ.
* حَدِيثُ بُسْرِ بنِ مِحْجَنٍ عَنْ أَبيهِ [حَدِيثٌ] يَحْتَمِلُ التَّأوِيلَ، وفيه أنَّ النبيَّ ﷺ لم يُلْزِمْ مَنْ صَلَّى في بَيْتِهِ [مُنْفَرِدًا] أنْ [يُصَلِّي في] (٦) المَسْجِدِ، فَيُعِيدُ