Vol. 1 · p. 176163 / 779
قالَ أبو المُطَرِّفِ: قَوْلُ النبيِّ ﷺ: "إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ ولا يَنَامُ قَلْبِي" كَانَ لا يَنَامُ ﷺ، مِنْ جِهَةِ ضَبْطِه للوَحْي, لأنَّهُ كَانَ يُوحَى إليه في النَّوْمِ كَمَا كَانَ يُوحَى إليه في اليَقَظَةِ، وكَذَلِكَ سَائِرُ الأنْبِيَاءِ، قالَ إبْرَاهِيمُ ﵇ لابنهِ: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى في الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] يَعْنِي: أنَّهُ أُوحِيَ إليَّ في مَنَامِي بِذَلِكَ، وقدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَتَوضَّأُ، فَالحُكْمُ في النَّوْمِ للغَلَبَةِ، فإذا غَلَبَ النَّوْمُ وَجَبَ الوُضُوءُ على النَّائِمِ.
* في حَدِيثِ ابنِ عبَّاسٍ حِينَ بَاتَ عندَ مَيْمُونَةَ خَالَتِه زَوْجِ النبيِّ ﷺ حينَ سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقَرَأُ آخِرَ اَلِ عِمْرَانَ فيهِ مِنَ الفِقْهِ: الرُّخْصَةُ في قِرَاءَةِ القُرْآنِ على غَيْرِ وُضُوءٍ؛ لأن رَسُولَ اللهِ ﷺ[قَرأَ هَذِه الآياتِ بعدَ قِيَامَهِ] (١) مِنْ نَوْمهِ، وقِيَامُ الرَّجُلِ للآخِرِ وَضُوَئهُ وإنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِه أو مِنْ وَلَدِه أو [غَيْرِهِم إنْ كَانُوا] (٢) صَالِحِينَ، وفيهِ الإمَامَةُ في النَّافِلَةِ، وقِيَامُ المَأْمُومِ عَنْ يَمِينِ الإمَامِ إذا كَانَا اثْنَيْنِ، وكَذَلِكَ [روَى سَعِيدُ] (٣) بنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّهُ قالَ: فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِ النبيِّ ﷺ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِه [وأَقَامَ المَرْأةَ مِنْ] (٤) خَلْفِهِ، وقَالَ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابنِ عبَّاسٍ: وفَتَلَ النبيُّ ﷺ أُذُنَ ابنِ عبَّاسٍ، لِكَي يُذْهِبَ عنهُ النَّوْمَ، وفيهِ: أنَّ النَّافِلَةَ رَكْعَتَانِ، وأنَّ الوُتْرَ آخِرَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ، وأنَّ الوُتِرَ رَكْعَةً وَاحِدَةً يُفْصَلُ بَيْنَهُما وبَيْنَ