Vol. 2 · p. 88568 / 4,889
وعبد الله بن أُنيس وأبا قَتَادة والأسود بن خُزاعى ومسعود بن سِنان وأمرهم بقتله، فذهبوا إلى خَيبر فكمنوا، فلمّا هدأت الرِّجل جاءوا إلى منزله فصعدوا درجةً له وقدّموا عبد الله بن عَتيك لأنّه كان يرطن باليهوديّة، فاستفتح وقال: جئتُ أبا رافع بهديّة، ففتحَتْ له امرأته فلمّا رأت السلاح أرادت أن تَصيح فأشاروا إليها بالسيف فسكَتت، فدخلوا عليه فما عرفوه إلّا ببياضه كأنّه قبطيّة فَعَلَوْهُ بأسيافهم. قال ابن أُنيس: وكنتُ رجُلًا أعشى لا أبصر فأتّكئ بسيفى على بطنه حتى سمعت خَشّه فى الفراش وعرفت أنّه قد قضى، وجعل القوم يضربونه جميعًا، ثمّ نزلوا وصاحت امرأته فتصايح أهل الدار واختبأ القوم فى بعض مناهر خيبر، وخرج الحارث أبو زَينَب فى ثلاثة آلاف فى آثارهم يطلبونهم بالنيران فلم يروهم، فرجعوا ومكث القوم فى مكانهم يومين حتى سكن الطّلَب ثمّ خرجوا مُقبلين إلى المدينة كلّهم يدّعى قتله، فقدموا على رسول الله، ﷺ، فقال: أفلَحَت الوجوهُ! فقالوا: أفلَحَ وَجهُك يا رسول الله! وأخبروه خبرهم فأخذ أسيافهم فنظر إليها فإذا أثر الطعام فى ذُباب سيف عبد الله بن أُنيس، فقال: هذا قَتَلَه!
* * *
سريّة عبد الله بن رَواحة إلى أُسير بن زارم
ثمّ سريّة عبد الله بن رَواحة إلى أُسير بن زارم اليهودىّ بخيبرَ فى شوال سنة ستّ من مُهَاجَر رسول الله، ﷺ. قالوا: لمّا قُتل أبو رافع سَلام بن أبى الحُقيق أمَّرت يهودُ عليهم أُسيرَ بن زَارم فسار فى غَطَفان وغيرهم يجمعهم لحرب رسول الله، ﷺ، وبلغ ذلك رسولَ الله، ﷺ، فوجّه عبدَ الله بن رَوَاحة فى ثلاثة نَفَر فى شهر رمضان سرًّا فسأل عن خَبره وغِرّته فأخبر بذلك، فقدم على رسول الله، ﷺ، فأخبره فندب رسول الله، ﷺ، النّاسَ فانتدب له ثلاثون رجلًا، فبعثَ عليهم عبد الله بن رَواحه فقدموا على أُسير فقالوا: نحن آمنون حتى نعرض عليك