Vol. 1 · p. 278323 / 4,889
سَبرة عن أبي عمير الطائي - وكان يتيم الزهريّ - قال: وأخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبي، أخبرنا عُبادة الطائيّ عن أشياخهم، قالوا: قَدِم وَفْد طَيِّئ على رسول الله، ﷺ، خمسة عشر رجلًا، رأسهم وسيّدهم زَيد الخير، وهو زَيد الخيل بن مُهلهل من بني نَبهان، وفيهم وَزَر بن جابر بن سَدُوس بن أصمع النبهاني، وقَبيصة بن الأسود بن عامر من جَرْم طَيِّئ، ومالك بن عبد الله بن خيبَرى من بَني معن، وقُعين بن خُليف بن جَدِيلة، ورجل من بَني بَوْلان، فدخلوا المدينة ورسول الله، ﷺ، في المسجد فعقدوا رَوَاحلهم بفناء المسجد، ثمّ دخلوا فَدَنوا من رسول الله، ﷺ، فَعَرَض عليهم الإسلام فأسْلموا، وجازَهم بخمس أواق فضة كل رجل منهم، وأعطى زيد الخيل اثنتي عشرة أوقية ونَشًّا، وقال رسول الله، ﷺ: ما ذُكِرَ لي رَجلٌ مِنَ العَرَبِ إلّا رَأيْتُهُ دُونَ مَا ذُكِرَ لي إلّا ما كانَ من زَيْدٍ فَإنّهُ لمْ يَبْلُغْ كُلّ مَا فِيه! *).
وسمّاه رسول الله، ﷺ زيد الخيل وقطع له فَيْد وأرضين، فكتب له بذلك كتابًا، ورجع مع قومه، فلمّا كان بموضع يقال له الفَرْدة مات هناك، فعمدت امرأته إلى كلّ ما كان النبيّ، ﷺ، كتب له به فخرقته، وكان رسول الله، ﷺ، قد بعث عليّ بن أبي طالب إلى الفُلس، صنم طيِّئ، يهدمه ويشن الغارات، فخرج في مائتي فرس فأغار على حاضر آل حاتم، فأصابوا ابنة حاتم فقدم بها على رسول الله، ﷺ، في سبايا من طيِّئ، وفي حديث هشام بن محمّد أن الذي أغار عليهم وسبى ابنة حاتم من خيل النبيّ، ﷺ، خالد بن الوليد.
ثمّ رجع الحديث إلى الأوّل، قال: وهرب عديّ بن حاتم من خيل النبيّ، ﷺ، حتى لحق بالشأم، وكان على النصرانيّة، وكان يسير في قومه بالمرباع، وجُعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد، وكانت امرأة جميلة جزلة، فمرّ رسول الله، ﷺ، فقامت إليه فقالت: هلك الوالد وغاب الوافد فامنُن عليّ مَنّ الله عليك! قال: مَنْ وَافِدُكِ؟ قالت: عديّ بن حاتم، فقال: الفَارّ مِنَ اللهِ وَمِنْ رَسُولهِ! وقدم وفد من قُضاعة من الشأم، قالت: فكساني النّبيُّ، ﷺ، وأعطاني