Vol. 1 · p. 279324 / 4,889
نفقة وحملني، وخرجتُ معهم حتى قدمت الشأم على عديّ فجعلتُ أقولُ له: القاطع الظالم، احتملتَ بأهلك وولدك وتركتَ بقية والدك، فأقامت عنده أيّامًا وقالت له: أرى أن تلحق برسول الله، ﷺ، فخرج عديّ حتى قدم على رسول الله، ﷺ، فسلّم عليه وهو في المسجد، فقال: مَنِ الرّجُلُ؟ قال: عديّ بن حاتم، فانطلق به إلى بيته وألقى له وسادة محشوّة بليف وقال: اجْلِسْ عَلَيْهَا، فجلس رسول الله، ﷺ، على الأرض، وعرض عليه الإسلام فأسلم عديّ، واستعمله رسول الله، ﷺ، على صدقات قومه.
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب قال: حدّثني جميل بن مرثد الطائي من بني معن عن أشياخهم، قالوا: قدم عمرو بن المسبّح بن كعب بن عمرو بن عَصَر بن غَنْم بن حارثة بن ثوب بن معن الطائيّ على النبيّ، ﷺ، وهو يومئذ ابن مائة وخمسين سنة، فسأله عن الصيد فقال: كُلْ مَا أصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أنْمَيْتَ: وهو الذي يقول له امرؤ القيس بن حجر، وكان أرمى العرب:
رُبّ رَامٍ من بَني ثُعَلٍ … مُخْرِجٍ كفّيْهِ من سُتَرِهْ
وفد تجيب
(* قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمي، أخبرنا عبد الله بن عمرو بن زُهير عن أبي الحُويرث قال: قدم وفد تُجيب على رسول الله، ﷺ، سنة تسع، وهم ثلاثة عشر رجلًا، وساقوا معهم صدقات أموالهم التي فرض الله عليهم، فَسُرّ رسول الله، ﷺ، بهم وقال: مَرْحَبًا بِكُمْ! وأكرم منزلهم وحباهم، وأمر بلالًا أن يحسن ضيافتهم وجوائزهم، وأعطاهم أكثر مما كان يجيز به الوفد، وقال: هَلْ بَقيَ مِنْكُمْ أحَدٌ؟ قالوا: غلامٌ خلفناه على رحالنا وهو أحدثنا سنًّا، قال: أَرْسِلوهُ إلَيْنَا، فأقبل الغلام إلى رسول الله، ﷺ، فقال: إني امرؤ من بني أبناء الرهط الذين أتوك آنفًا فقضيتَ حوائجهم فاقضِ حاجتي، قال: وَمَا حَاجَتُكَ؟ قال: تَسأل الله أن يغفرَ لي ويرحمني ويجعل غنايَ في قلبي، فقال: اللّهُمّ اغْفِرْ لَهُ