Vol. 1 · p. 97142 / 4,889
بالقَدم التى فى المقام منه، فقال عبد المطّلب لأبى طالب: أسمع ما يقول هؤلاء فكان أبو طالب يحتفظ به، وقال عبد المطلب لأُم أيْمن، وكانت تحضُن رسول الله، ﷺ: يا بَركة لا تغفلى عن ابنى فإنى وجدته مع غِلمان قريبًا من السّدرة، وإن أهل الكتاب يزعمون أن ابنى هذا نبى هذه الأُمّة .
وكان عبد المطلب لا يأكل طعامًا إلّا قال: علىّ بابنى، فيؤتَى به إليه، فلمّا حضَرَت عبد المطّلب الوفاةُ أوصَى أبا طالب بحفظ رسول الله، ﷺ، وحياطته ، ولمّا نزل بعبد المطّلب الوفاة قال لبناته: ابكيننى وأنا أسمع، فَبَكَته كلّ واحدةٍ منهنّ بشعر، فلمّا سمع قول أميمة، وقد أُمسك لسانه، جعل يحرك رأسه أى قد صدقتِ وقد كنتُ كذلك، وهو قولها :
أَعَيْنَىّ جُودا بِدَمْعٍ دِرَرْ … عَلى طَيّبِ الخيمِ وَالمُعْتَصَرْ
عَلى ماجِدِ الجَدّ وارى الزّنادِ … جَميلِ المحيّا عَظِيمِ الخَطَرْ
عَلى شَيْبَةِ الحَمدِ ذى المَكرُمَاتِ … وذى المَجدِ والعزّ والمُفْتَخَرْ
وذى الحلم والفضلِ فى النائبات … كثيرِ المَكَارِمِ جَمّ الفَخَرْ
له فضلُ مَجْدٍ عَلى قَوْمِه … مُبِينٍ يَلُوحُ كَضَوءِ القَمَرْ
أتَتْهُ المَنَايَا فَلَمْ تُشْوِهِ … بصَرْفِ اللّيَالى وَرَيْبِ القَدَرْ
قال: ومات عبد المطّلب فدُفن بالحَجون، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، ويقال: ابن مائة وعشر سنين . وسُئل رسول الله، ﷺ: أتذكر موت عبد المطّلب؟ قال: نَعَمْ أنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَمَانى سِنِينَ، قالت أمّ أيْمن: رأيت رسول الله، ﷺ، يومئذ يبكى خلف سرير عبد المطّلب.
قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب عن أبيه قال: مات عبد المطّلب بن هاشم قبل الفِجار وهو ابن عشرين ومائة سنة.
* * *